إليك موضوع شامل حول معنى (كهيعص) والسر البلاغي والقرآني وراءها، مستندًا إلى أمهات كتب التفسير المعتمدة (مثل تفسير الطبري، ابن كثير، والقرطبي، والسعدي). تفسير قوله تعالى: (كهيعص) هذه الحروف تسمى "الحروف المُقَطَّعة"، وقد افتتح الله بها 29 سورة في القرآن الكريم. ومعنى (كهيعص) تحديدًا، التي افتتحت بها سورة "مريم"، دار حوله قولان رئيسيان لأهل العلم: 1.
القول الأول: الله أعلم بمراده (التفويض) وهو قول جمع غفير من السلف الصالح والمفسرين، حيث يرون أن هذه الحروف سر استأثر الله بعلمه، ولا يعلم تأويله إلا هو. الدليل: نُقل عن الخلفاء الراشدين وابن مسعود وغيرهم أنهم قالوا: "هي سر الله في القرآن، ولله في كل كتاب سر". المعنى هنا: أننا نؤمن بها ونقرؤها كما جاءت، وندرك أن لها معنى عظيمًا عند الله، لكننا نتوقف عن الجزم بمعنى لغوي محدد. 2.
القول الثاني: لها معانٍ ودلالات محددة (التأويل) ذهب بعض المفسرين (وعلى رأسهم حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما) إلى تفسير كل حرف منها كرمز لاسم من أسماء الله الحسنى أو صفة من صفاته: الكاف (ك): من كافٍ؛ أي أن الله كافٍ عبده وناصره. الهاء (هـ): من هادٍ؛ أي أن الله هو الهادي لخلقه.
الياء (ي): قيل من يمين (كناية عن القدرة) أو يد (كناية عن العطاء والقدرة)، وقيل يا من يجير ولا يجار عليه. العين (ع): من عالم أو عليم؛ أي المحيط بكل شيء علمًا. الصاد (ص): من صادق؛ أي الصادق في وعده ووعيده. الخلاصة في المعنى: بناءً على تفسير ابن عباس، يكون المعنى الإجمالي لهذه الحروف هو استحضار عظمة الله بكونه (الكافي، الهادي، العليم، الصادق) تمهيدًا لذكر رحمته بعبده زكريا عليه السلام في الآية التي تليها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.