البيت كله كان ساكت. الأب والأم نايمين في أوضتهم. والبنت في أوضتها. وبارسيك كالعادة نايم جنبها. لكن في نص الليل الأم صحيت فجأة. ماعرفتش إيه اللي صحاها في البداية. كانت سامعة صوت غريب. صوت نفس. بس مش طبيعي. نفس تقيل ومتقطع. فتحت عينيها. سمعت الصوت تاني. قامت من السرير. بصت لجوزها. إنت سامع؟ الأب كان لسه نص نايم. سامع إيه؟ قالت نفس البنت. في اللحظة دي، قلبها بدأ يدق بسرعة.
قامت من السرير وجريت ناحية أوضة بنتها. فتحت الباب. وبمجرد ما بصت للسرير وقفت مكانها. بنتها كانت نايمة، لكن صدرها كان بيتحرك بطريقة غير منتظمة. تاخد نفس وبعدين تسكت شوية وبعدين تاخد نفس تاني. والقط بارسيك كان نايم جنبها بمنتهى الهدوء. لكن كفه كان على وش الطفلة. وقريب جدًا من مناخيرها. الأم صرخت يا حبيبتي! وجريت ناحية السرير. شالت القط بسرعة. وفي اللحظة نفسها البنت أخدت نفس طويل.
الأم حطت إيدها على صدر بنتها. كانت بتتنفس. لكنها كانت مرعوبة. الأب دخل يجري في إيه؟! الأم كانت شبه بتعيط القط كان حاطط إيده على وشها! أنا شفته بعيني! الأب بص للقط. بارسيك كان قاعد على الأرض، وباصص لهم باستغراب. كأنه مش فاهم هما بيزعقوا ليه. الأم قالت أنا مش هسيبه جنبها تاني. القرار فضل الأب والأم صاحيين لحد الصبح. كل شوية يدخلوا يشوفوا بنتهم.
وكانت البنت بتنام عادي. لكن الخوف دخل قلب الأم. قالت لجوزها إحنا ماينفعش نستنى لما يحصل مصيبة. الأب سكت. فقالت النهارده هناخده لمأوى الحيوانات. بص لها. متأكدة؟ ردت أيوه. أنا مش هجازف ببنتي. وفي الصبح، طلعت صندوق نقل القط. وحطته جنب باب البيت. بدأت تجمع حاجاته. الأكل. الألعاب. والبطانية اللي كان بينام عليها. لكن قبل ما يخرجوا القط قرروا يعملوا حاجة أخيرة. اتصلوا بطبيب الأطفال اللي بيتابع بنتهم. قالوله اللي حصل.
والدكتور قال لهم إنه هييجي يشوفها بنفسه. بعد حوالي ساعة وصل الطبيب. دخل على البنت. قعد جنبها. بدأ يفحصها. قاس نسبة الأكسجين في دمها. سمع صدرها. راقب طريقة تنفسها. وبعدين سألهم قولولي بصراحة هي حصل لها قبل كده إنها تتنفس بالشكل ده وهي نايمة؟ الأب والأم بصوا لبعض. الأب قال بصراحة آه. الدكتور رفع عينه. من إمتى؟ قال أوقات كنا بنسمع نفسها تقيل بالليل، بس افتكرنا إنها بردانة أو عندها دور برد.
الدكتور سكت لحظة. وبعدين قال بهدوء مفيش دور برد. الأم اتوترت. يعني إيه يا دكتور؟ الدكتور قال أنا عايزكم تاخدوها المستشفى النهارده عشان نعمل لها فحوصات أكتر. الأب سأله هو الموضوع خطير؟ الدكتور رد ممكن يكون محتاج متابعة ومش عايزنا نستنى. الحقيقة اللي محدش توقعها بعد ساعات من الفحوصات، رجع الدكتور وقعد مع الأب والأم.
وشه كان هادي. لكن كلامه كان كفيل إنه يغير نظرتهم لكل اللي حصل. قال بنتكم عندها فترات قصيرة جدًا أثناء النوم، نفسها فيها بيبقى أبطأ أو بيتوقف لثواني. الأم وشها شحب. يعني بنتي كانت بتختنق؟ الدكتور قال مش بالشكل اللي تتخيليه. الحالة محتاجة متابعة وعلاج، لكن كويس جدًا إننا اكتشفناها بدري. الأب سأل بس إيه علاقة القط بالموضوع؟ الدكتور ابتسم ابتسامة بسيطة.
وقال جملة خلت الاتنين يسكتوا أنا أعتقد إن القط هو السبب إنكم اكتشفتوا المشكلة أصلًا. الأم بصت له باستغراب. إزاي؟! ده إحنا كنا هنطرده! الدكتور قال لأن الحيوانات عندها قدرة كبيرة على ملاحظة تغيرات بسيطة في سلوك الإنسان وتنفسه. ممكن يكون القط لاحظ إن نفسها بيتغير أثناء النوم. الأب قال يعني لما كان بيحط إيده على وشها الدكتور كمل ممكن جدًا يكون كان بيحاول يحفزها تتحرك أو تصحى أو تاخد نفس أعمق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.