ولما العربية وقفت عند إشارة، فتحت الباب ونزلت. جريت تحت المطر. مكنش معايا موبايل. ولا فلوس. ولا بطاقة. ولا حتى هدومي. كنت ست هربانة بزي عاملة نظافة من مستشفى خاص، ومش عارفة أروح فين. أول فكرة جت في دماغي كانت الشرطة. وبالفعل، بدأت أدور على أي حد يساعدني. لكن فجأة افتكرت حاجة. جوزي كان يعرف ناس كتير.
والدكتور كان صديق عيلته من سنين. وكل الأوراق الرسمية جوه المستشفى بتقول إني داخلة بإرادتي لإجراء عملية تبرع. لو رحت أقول إنهم كانوا هيقت/لوني علشان ياخدوا قلبي… مين هيصدقني؟ وقفت تحت مظلة محل مقفول. كنت برتعش. وفجأة سمعت صوت عربية وقفت قدامي. رجعت لورا. الباب اتفتح. ونزلت منها… الممرضة. شهقت. — إنتِ؟! كانت هدومها مبلولة، وشعرها لازق في وشها، وفي خدها جرح صغير. قالت: — اركبي بسرعة. — إنتِ هربتي إزاي؟ — بعدين. — ابنك؟ وشها اتغير.
— اركبي. ركبت. انطلقت بالعربية بسرعة. فضلت باصة لها. — مين إنتِ؟ ما ردتش. قلت: — وليه بتساعديني؟ شدت على الدركسيون. — لأنك لو متي الليلة… أنا مش هقدر أبص في وش نفسي تاني. — ده مش جواب. سكتت. قلت: — إنتِ قلتي إن ابنك جوه المستشفى. إيه علاقة ابنك بالموضوع؟ دموع نزلت من عينيها. لكنها ما مسحتهاش. قالت: — ابني عنده سبعتاشر سنة.
— ماله؟ — محتاج زراعة قلب. اتجمدت. بصيتلها. وبعدين فهمت الجملة بطريقة خلت جسمي كله يبرد. قلت بصوت مخنوق: — لا… الممرضة بصتلي. — متفهميش غلط. — قلبي كان لابنك؟! — لأ! صرختها بسرعة. وقفت العربية فجأة على جنب الطريق. لفتلي. — والله لأ. ابني ملوش علاقة باللي كانوا هيعملوه فيكي. قلت: — أمال إيه علاقته؟ حطت وشها بين إيديها للحظة.
وبعدين رفعت راسها. — أنا عرفت الشبكة دي بسبب ابني. — شبكة إيه؟ — شبكة بتتاجر في الأعضاء من جوه المستشفى. بصيتلها وأنا مش قادرة أستوعب. قالت: — من أربع شهور، ابني دخل قائمة انتظار لزراعة قلب. الدكتور عرض عليا حل. — حل إيه؟ — قاللي لو دفعت مبلغ معين… ابني ممكن يطلع فوق ناس مستنية من سنين. سكتت. — رفضت. — وبعدين؟ — بدأت أشك. دورت في ملفات المرضى. لقيت حاجات مستحيل تكون صدفة.
قربت منها. — زي إيه؟ قالت: — ناس داخلة عمليات بسيطة… وتمــ,,ـــــوت فجأة. — وبعدين؟ — عائلات توافق بسرعة على التبرع بأعضائهم. — يمكن ده طبيعي. هزت راسها. — مش لما نفس الدكتور يكون موجود في كل الحالات. قلبي خبط. قالت: — ومش لما كل الأعضاء تروح لمرضى محددين بيدفعوا مبالغ ضخمة. سألتها: — وجوزي؟ بصت قدامها. — جوزك مش مجرد شخص وافق يبيعك. سكتت لحظة. ثم قالت: — جوزك واحد منهم. حسيت الدنيا اسودت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.