حماتي شالت باب اوضه نومنا

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وفي اليوم الرابع، سألت واحد من الناس اللي ساكنين قريب من بيته: — تعرف الولد الصغير اللي أمه تعبانة؟ بقاله كام يوم مش بييجي. بصلها الراجل باستغراب وقال: — إنتِ ما تعرفيش؟ قلبها اتقبض. — أعرف إيه؟ سكت لحظة قبل ما يقول: — أمه ماتت من أسبوع. شهقت وحطت إيدها على صدرها. — والولد؟! رد الرجل: — اختفى بعدها بيوم… محدش عارف راح فين. ومن يومها… ما شافتهوش تاني. مرت سنة… وخمسة… وعشرة… لحد ما عدّى عشرين سنة كاملة.

وهي كانت مقتنعة إن الولد نسيها من زمان. لكنها ماكنتش تعرف إن الطفل اللي خرج من الحارة يوم وفاة أمه… خرج وفي جيبه ورقة صغيرة كتب عليها عنوان الفرن. وإنه احتفظ بالورقة عشرين سنة. رجعت من ذكرياتها على صوت الرجل قدامها: — افتكرتيني؟ دموعها نزلت وهي تهمس: — إنت هو؟ هز راسه. ثم أشار إلى الظرف الموضوع أمامها وقال: — وكل رغيف أخدته منك مكتوب حسابه عندي من عشرين سنة.

فتحت الظرف بيد مرتعشة… لكن أول ما شافت الورقة اللي جواه، رفعت عينيها له بصدمة. لأن الظرف ماكانش فيه فلوس وبس. كان فيه عقد ملكية. بصتله وهي مش فاهمة وقالت: — عقد إيه ده؟! فرد بهدوء: — عقد الفرن. شهقت: — فرن مين؟! ابتسم وقال: — الفرن اللي أخدوه منك من 3 شهور بسبب الديون.

تجمدت في مكانها. لأنها ما كانتش قالت له أصلًا… إنها خسرت الفرن. ولا كانت تعرف منين عرف. وقبل ما تسأله، قال جملة خلتها تمسك في الباب علشان ما تقعش: — أنا ما رجعتش بس علشان أسدد ثمن العيش… أنا رجعت علشان أقولك مين اللي وقف جنبي بعد ما أمي ماتت… وليه فضلت عشرين سنة بدور عليكِ. الفصل الثاني: اللي حصل بعد وفاة أمه بصتله الست ودموعها في عينيها.

— مين وقف جنبك؟ بص ناحية العربية السودا للحظة، وبعدين قال: — راجل ماكنتش أعرفه. وسكت قبل ما يكمل: — يوم ما أمي ماتت، أنا ماكانش معايا حتى تمن دفنها. شهقت الست. أما هو ففضل واقف ثابت، كأنه بيحكي عن حياة شخص تاني. — قعدت جنب باب البيت طول الليل. الناس ساعدت في الدفن، وبعدها كل واحد رجع بيته… وأنا بقيت لوحدي.

— ماكانش ليك أهل؟ — كان ليا خال، بس كان مسافر ومقطوع خبره. أبويا كان متوفي من سنين. أمي كانت كل حاجة ليا. سكت شوية. — تاني يوم خدت هدومي في كيس صغير ومشيت. — على فين؟ ابتسم بحزن. — ماكنتش عارف. مشي الولد يومها ساعات طويلة. كان عنده 11 سنة، وجيبه فاضي تقريبًا. ركب عربية نقل مع سواق وافق ياخده معاه بعدما الولد ساعده في تحميل شوية صناديق.

وفي مدينة بعيدة، نزل. نام أول ليلة قدام ورشة. ولما صاحب الورشة فتح الصبح ولقاه نايم عند الباب، سأله عن حكايته. كان راجل كبير اسمه عم صابر. سمع منه كل حاجة. وبدال ما يطرده، قاله: — تعرف تمسك مكنسة؟ رد الولد: — أعرف. — وتعرف تنظف الورشة؟ — أعرف. — يبقى نظفها… وتعالى كل معانا. ومن اليوم ده، بدأت حياته الجديدة. كان بينظف الورشة الصبح. ويتعلم الشغل بعد الظهر. لكن عم صابر اكتشف بعد شهور إن الولد سريع الفهم.

وفي ليلة، سأله: — إنت قريت لحد سنة كام؟ قال: — خامسة ابتدائي. عم صابر اتعصب. — وناوي تفضل كده؟ — أعمل إيه؟ رد الراجل: — تتعلم. ومن جيبه دفعله مصاريف يرجع للدراسة. كان بيشتغل ويدرس في نفس الوقت. سنين صعبة مرت عليه. أيام كان بينام أربع ساعات بس. وأيام كان بيروح الامتحان بعد ليلة كاملة شغل. لكن كل مرة كان يحس إنه مش قادر كمل… كان يفتح محفظته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة