الموقف مكانش مجرد خناقة وتعدي، الموقف كسَرَ حاجة بيني وبين جوزي، وحط بيني وبين بيتي شرخ كبير، وفي نفس الوقت سابني تحت رحمة راجل معندوش ضمير. مرت الأيام اللي بعد كده زي أبطأ ما يكون.. كنت بروح لأختي وأنا قلبي مقسوم نصين. نص مع أختي اللي كانت حالتها النفسية تدهورت جداً من اللي حصل، وأي صوت عالي كان بيخليها تصرخ من ۏجع رأسها، ونصف مع جوزي اللي بقى يرجع البيت ساكت، مبيكلمنيش غير على قد السؤال والجواب.
مكانش بيزعقلي، بس السكوت بتاعه كان أصعب عليا من ملايين الكلمات. كان حاسس إن كرامته اتهانت عشان خاطري، وأنا معرفتش أرد له حقه. حماتها وأخت جوزها لما عرفوا باللي حصل، بدل ما يحسوا بالذنب، بقوا يطلعوا ويعدوا من قدام الشقة ويقولوا كلام يسمع إيه الناس اللي لزقة دي؟ ناس معندهاش كرامة! تدخل بيوت الناس ڠصب عنهم! كنت ببلعالموس ببصاقه، وبحط قطن في ودني وأدخل المطبخ أعيط في السر عشان أختي متشوفنيش.
كنت بعمل الأكل وأراعي العيال وأدي لأختي علاجها في مواعيده، وأول ما يجي الليل ألم حاجتي وأمشي زي الحرامية. أحمد جوز أختي بقى يتجاهلني تماماً، يدخل ويخرج ولا كأني موجودة، وأوقات يتعمد يجيب أصحابه ويقعدوا في الصالة ويضحكوا بصوت عالي عشان يضايقني ويضايق أختي اللي محتاجة هدوء تام. بعد أسبوعين كاملين من العڈاب ده، جه يوم الفك.. اليوم اللي الدكتور هيشوف فيه العملية ويشيل الغرز.
أنا اتصلت بأخويا الصغير وقالت له يجي معايا، عشان يوصلنا للدكتور وعشان أختي متكتفيش بجوزها قليل الذوق. دخلنا للدكتور، وبص على الچرح وقال الحمد لله العملية التأمت بشكل ممتاز، والچرح نضيف جداً.. أهم حاجة الفترة الجاية يبدأ العلاج الطبيعي والتغذية الكويسة، وتبعد تماماً عن أي ضغط عصبي. أول ما سمعت الكلمة دي من الدكتور، حسيت إن جبل انشال من على صدري!
رجعت الشقة مع أختي، ولمېت كل كل طلباتها، ونظفت البيت للمرة الأخيرة، وقعدت جنبها على السرير ومسكت إيدها. قلت لها بصوت هادي بس مليان ۏجع يا أختي يا حبيبتي.. أنتِ دلوقتي بقيتي كويسة وتقدر تحركي وتقفي على حيلك شوية بشوية. أنا أدّيت أمانتي قدام ربنا، ووقفت جنبك في أصعب أيام حياتك.. بس لحد هنا ودوري خلص. أختي مسكت إيدي وبكت يا سعاد متزعليش من اللي حصل.. أنا عارفة إنك استحملتي اللي محدش يستحمله عشاني.
قلت لها أنا مستخسرتش فيكي صحتي ولا وقفتي، بس جوزي كرامته اتكسرت يا أختي.. وجوزك هاننا في بيته، وأنا لو فضلت عتبة البيت ده تاني هبقى برخص نفسي وبرخص جوزي اللي صانني وصانك في وقت شدتك. أنا مش هجي هنا تاني يا أختي، وأي حاجة تحتاجيها أمه أو أخته يخدموها، أو جوزك يكتفي بيكي.. وحقك عليا، بس بيتي وجوزي أولى بيا دلوقتي. حضنت أختي وبكينا إحنا الاتنين بكاء مرير..
خرجت من الشقة وأنا حاسة إن خطوتي تقيلة بس صح. نزلت وطلعت على بيتي.. دخلت لقيت جوزي قاعد في الصالة، باصص للبيت بسكوت. قربت منه، وقعدت تحت رجليه على الأرض، وحطيت إيدي على ركبته. بصلي بستغراب وهو ساكت. قلت له والدموع في عيني أنا أسفة يا أبو عيالي.. أسفة إنك اتحطيت في موقف زي ده بسببي وبسبب أختي. أنت أثبت إنك راجل أصيل ومفيش منك، وشلتني وشلت أختي في وقت مكانش فيه راجل يشيلها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.