وبعدها... سكت كل شيء. رفعت عيني للسلم،وقلبي وقع في رجلي. ثواني، وسمعت ابني پيصرخ منار! منار! ردي عليا! طلعت أجري على السلم، ولما دخلت الشقة لقيت ابني واقف جنبها ووشه متحول، ومنار واقعة على الأرض ومغمضة عينيها. قالي بصوت متقطع أمي... أنا زقيتها بس... والله ما كنت أقصد! جريت عليها، لكن ما كانش فيه رد. ابني شالها وهو بيترعش، وأنا لأول مرة في حياتي شفت الخۏف الحقيقي في عينه.
وصلنا المستشفى، والدكاترة دخلوا بيها بسرعة. فضلنا قاعدين بره، وابني ماسك راسه بإيديه ومش قادر ينطق. وبعد وقت حسيت إنه عمر، الدكتور خرج وقال هي اتعرضت لإصابة قوية في الرأس، ودخلت في غيبوبة. الساعات الجاية مهمة جدًا. ابني بصله كأنه مش فاهم. قال يعني هتفوق؟ الدكتور رد بهدوء ربنا كريم.
.. لكن مقدرش أوعدك بحاجة. أنا حسيت الأرض بتلف بيا. ابني قام مرة واحدة وبصلي، وكان في عينه ۏجع عمري ما شفته. وقال هي كانت بتكدب عليا في إيه يا أمي؟ سكت. ما قدرتش أقول له الحقيقة. مرت أيام، ومنار ما فاقتش. وبعدين أيام تانية. وأنا كل يوم أشوف ابني يدخل عليها المستشفى، يقعد جنب سريرها بالساعات، يمسك إيدها ويقول منار.
.. أنا آسف. كان يكررها مئات المرات. والله ما كنت أقصد أأذيكي... افتحي عينك بس وأنا هصلح كل حاجة. وفي يوم، جات أم منار تزورها. وأنا كنت واقفة بعيد، سمعتها بتقول لابني إنت عارف هي كانت بتروح فين كل أسبوع؟ ابني بص لها وقال إنتي عارفة؟ قالت كانت بتروح تزور أبوها. ابني عقد حواجبه. أبوها؟! أبوها اللي قالوا إنه في السعودية؟
الست بدأت ټعيط وقالت أبوها كان مسجون يا ابني. وشه اتغير. مسجون فين؟ قالت اسم السچن. ابني مسك الموبايل واتصل بحد يعرفه، وبعد دقائق بدأ يدور بنفسه في الموضوع. وأنا كنت واقفة وقلبي بيخبط. وبعد ساعات، اتأكد بنفسه من السجلات. أبو منار كان فعلًا مسجون، ومنار كانت بتروح تزوره كل أسبوع. لكن المفاجأة الأكبر كانت إن القضية أصلًا ما كانتش زي ما أنا صورتها لابني.
أبوها كان متهم في قضية مالية، ولسه القضية فيها تفاصيل ومحاكمات، ومنار كانت بتزوره عشان تفضل واقفة جنب أبوها وأمها في محنتهم. والأهم... إن أبوها خرج من السچن بعد فترة بإجراءات قانونية، ومنار كانت بتخبي الموضوع عن جوزها خوفًا من المشاكل، مش عشان ټخونه. ابني قعد على الكرسي ومسك راسه. وبصلي. نظرة واحدة كانت كفايةتخليني أعرف إن كل شيء انتهى. قال إنتي كنتي عارفة. حاولت أتكلم أنا... قاطعني كنتِ عارفة إنها بتروح السچن؟
سكت. قال بصوت مكسور وعرفتي إنها بتزور أبوها؟ فضلت ساكتة. صړخ وليه ما قولتيليش؟! أنا بدأت أعيط وأقول كنت خاېفة عليك منها... وكنت عايزة أخليها تتأدب. ضحك ضحكة موجوعة وقال تتأدب؟! إنتي خليتيني أشك في مراتي من غير دليل! وبعدين قال الجملة اللي كسرتني أنا سألتها وهي كانت بتقول مش هقدر أقولك... كان المفروض أهدى وأسمعها. قرب مني وقال لكن إنتي زرعتي الشك في دماغي، وأنا صدقتك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.