طلعت موبايلي، وكنت خلاص هطلب المساعدة، لكن قبل ما أعمل أي حاجة، سمعت صوت حركة جاية من جوه البيت. وبعدين صوت أبويا قال جملة خلتني أتراجع خطوة لوراخلاص يا بن، قربنا نرجّع كل حاجة زي ما كانت… بس أمك لازم تشوف بنفسها. أرجّع كل حاجة زي ما كانت؟!إيه الحاجة اللي اتغيرت؟ وليه ابني بيتألم بسببها؟ وإزاي أبويا ناوي يخليني أشوف حاجة أنا نفسي مش عارفة عنها أي شيء؟
رفعت إيدي وخبطت على الباب بكل قوتي. الصوت اللي كان جوه سكت فجأة. وبعد ثواني، سمعت خطوات أبويا بتقرب من الباب. فتح لي، وأول ما شافني، اختفت الابتسامة من وشه تمامًا. قلت له بصوت مرتعشابني فين يا بابا؟ وإيه اللي إنت بتعمله فيه؟ أبويا ما ردش، لكنه وقف على جنب وفتح الباب أكتر. دخلت بسرعة، وبصيت ناحية أوضة النوم.
لقيت بن قاعد على كرسي صغير، وقدامه ترابيزة عليها ورق ورسومات كتير، وعلى الأرض قطع خشب وأدوات صغيرة. لكن الحاجة اللي شدت انتباهي فعلًا كانت مجسمًا خشبيًا لبيت كبير، شبه بيت قديم أعرفه كويس جدًا. بيت طفولتي!وعلى الحيطة، كانت فيه صورة لأمي الله يرحمها، وتحتها ورقة مكتوب عليها اسمي. بصيت لأبويا بذهول وقلتإيه كل ده؟ وإيه علاقة بن بالبيت ده؟
أبويا نزل عينيه للأرض، وبعدها قال بصوت مكسوريا سارة، أنا كنت بحاول أعمل حاجة ليكي… حاجة أمك كانت نفسها تشوفيها قبل ما تمــ,,ـــــوت. بصيت لابني، اللي كان بيحاول يقوم من الكرسي بصعوبة بسبب وجع ضهره. جريت ناحيته وساعدته يقف، وبعدها سألتهيا حبيبي، إنت كنت بتعمل إيه هنا طول الليل؟بص ناحية جدو، وبعدها رد بصوت ضعيفكنت بساعده في البيت الصغير يا ماما… بس أنا تعبت، وهو قالي لازم نخلصه النهارده.
رجعت بصيت لأبويا، والغضب بدأ يسيطر عليا. يعني كنت مخليه يقعد بالساعات يساعدك في شغل الخشب، وهو طفل عنده خمس سنين؟!أبويا ما حاولش ينكر. قال بحزنأنا غلطت يا بنتي. كنت مستعجل أخلص المجسم، وما خدتش بالي إن القعدة الطويلة بتتعبه بالشكل ده. قلت له بحزمبن مش هيشارك في أي حاجة تانية. صحته أهم من أي مفاجأة، ومش هقبل إنك تطلب منه يخبي عني حاجة تخص تعبه أو خوفه.
هز راسه وقالعندك حق. وأنا آسف. لكن وأنا بجمع حاجات ابني عشان أمشي، لاحظت صندوقًا خشبيًا صغيرًا تحت الترابيزة. كان عليه اسم أمي، وبجانبه مفتاح نحاسي قديم. مديت إيدي ناحية الصندوق، لكن أبويا اتوتر فجأة وقالاستني يا سارة… الصندوق ده لازم نفتحه في المكان الصح. بصيت له باستغراب. مكان إيه؟رد بصوت واطيالبيت اللي في المجسم مش مجرد بيت قديم.
ده المكان اللي أمك سابت لك فيه سر كبير، وأنا بقالي سنين بحاول أوصل للحظة اللي أقدر أسلمهولك فيها. مسكت الصندوق، وبصيت للمفتاح، وبعدها سألتهسر إيه يا بابا؟ وإيه اللي ماما كانت مخبياه عني؟أبويا فتح بقه عشان يرد، لكن فجأة رن جرس الباب. بص ناحية المدخل، واتغير لون وشه. وبصوت مرتبك قالده أكيد دانيال… المحامي اللي كان مستني اليوم ده من أكتر من عشرين سنة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.