أنا مش عايزاك تيجي عشان الشقة، ولا عشان خاېف تخسر حق مش بتاعك. أنا عايزاك تيجي عشان وحشتك أمك. محمود نزل راسه وعيط زي الطفل الصغير. ومن يومها، بدأ ييجي يزور أمي بانتظام، وياخدها للدكتور، ويقعد معاها من غير ما يبص في ساعته كل شوية. وهبة كمان بدأت تيجي معاه، ومع الوقت فهمت إن أم محمود مش منافسة ليها، وإن احترامها مش هيقلل من مكانتها في البيت.
أما الشقة، فأمي فضلت محتفظة بيها، وقررت إنها تأجرها وتستخدم إيجارها في علاجها واحتياجاتها، من غير ما تحرم نفسها من حقها ولا تدخل في خلافات على الملكية. وخليت كل أوراقها مع محامٍ موثوق عشان تضمن إن حقوقها محفوظة. بعد ست شهور، كنا قاعدين كلنا حوالين أمي في عيد ميلادها، وأحفادها بيضحكوا حواليها، ومحمود ماسك إيدها وبيقولها إنه مش هيسيبها تحس بالوحدة تاني. أمي بصتلي وابتسمت، وبعدين قالت عارفة يا أمنية؟
أنا كنت فاكرة إن أكبر خسارة في عمري هي مۏت أبوكي، لكن اكتشفت إن أصعب حاجة على الأم إنها تفضل عايشة وتشوف ولادها بيتغيروا عليها. مسكت إيدها وبوستها، وقلت وإحنا اتعلمنا يا أمي إن اللي بيحب حد بجد، مبيستناش لما يخسره عشان يعرف قيمته. ومن يومها، فهمت إن البيت مش مجرد شقة ولا حيطان، وإن بر الوالدين مش كلام بنقوله قدام الناس، لكنه موقف بنختاره لما محدش بيكون شايفنا.
وأصعب درس اتعلمه محمود كان إن أمه، اللي قضت عمرها كله بتديله من غير ما تطلب مقابل، مكانتش محتاجة منه شقة ولا فلوس. كانت محتاجة تحس إنها لسه أم، مش عبء. والحمد لله، قبل ما يفوت الأوان، قدر يصلح جزء من اللي كسره.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.