اخ.تفت في الغابات

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

وبعد عشرين دقيقة ظهرت على الشاشات صورة تشرح طبيعة صمتها أكثر من أي كلمات لم يكن مرضا بل تعذيبا منظما. أظهرت الصور أن فم ميا ظل مغلقا قسرا لأشهر طويلة بواسطة جهاز خاص ربما تصميم معدل لأداة طبية أو كمامة معدنية معكوسة العمل كانت تضغط الفكين بقوة هائلة وتثبت اللسان إلى الحنك الأعلى.

وبسبب الضغط المستمر والچروح الصغيرة المتعمدة في اللسان وسقف الحلق بدأ الجسم عملية التئام لكن الأنسجة التحمت ببعضها بصورة مأساوية فقد التصق جزء من اللسان بالحنك واندفعت الخدود نحو اللثة حتى تكون جدار ليفي صلب. كانت غير قادرة جسديا على الكلام بل حتى على الصړاخ لقد تحول فمها إلى مصيدة تشريحية مغلقة بجسدها نفسه.

كما أظهر التصوير ثقبا صغيرا قرب أحد الأضراس أدخلت عبره أنبوبة رفيعة لتغذيتها بالسوائل الغذائية وهي الطريقة الوحيدة لإبقائها على قيد الحياة محولة وجودها إلى دورة لا تنتهي من الألم والصمت. عندما عاد الطبيب فوستر إلى الغرفة وعلق الصور على اللوح الضوئي شارحا الوضع لزملائه عم الصمت المكان فقد أدرك الجميع أن ما حدث لهذه المرأة لم يكن نتيجة ضياع في الغابة أو دادث عابر بل فعل إنسان أراد أن يصنع دمية صامتة.

عند الساعة الثامنة صباحا توقفت سيارة شرطة تابعة لمكتب شريف مقاطعة نيوتن أمام المدخل الرئيسي للمركز الطبي ونزل منها المحقق بيل غيل الرجل الذي تولى قضية ميا منذ اليوم الأول لاخ. تفائها. قبل عامين كان هو من قاد فرق البحث في الغابة وهو نفسه من اضطر إلى إبلاغ والديها بانتهاء مرحلة البحث النشط.

استقبله رئيس وحدة العناية المركزة في الممر وكان الحديث قصيرا لكنه غير مسار التحقيق إذ أوضح الطبيب أن استجوابا تقليديا مستحيل لأن فم الضحېة مغلق بندوب نسيجية فهي تسمع وتفهم لكن من المستحيل أن تنطق بكلمة واحدة. دخل المحقق الغرفة 407. انت الغرفة هادئة لا يقطع الصمت فيها إلا صوت جهاز مراقبة القلب وتنفس المړيضة الثقيل الصفيري. كانت ميا مستلقية بلا حراك وذراعاها الموضوعتان فوق الملاءة البيضاء تبدوان كأنهما لامرأة أخرى بسبب ضمور العضلات الشديد.

جلس المحقق قرب سريرها ولم يخرج جهاز التسجيل بل أخرج حاسوبه اللوحي وفتح برنامج الرسم ثم قرب الشاشة من يدها وقال بهدوء هنا حراسة وسنتقدم ببطء. أعلم أن الأمر صعب لكنني أحتاج منك أن تحاولي أن ترينا أين حدث ذلك. أدارت المرأة نظرها ببطء نحو الشاشة ثم رفعت يدها المرتجفة ولمس إصبعها الزجاج تاركا خطا رقميا أسود وكانت خطوطها الأولى. ارتجف إصبعها فوق الشاشة ثم بدأت ترسم ببطء شديد خطا متعرجا يشبه طريقا ضيقا.

توقفت لحظة لتلتقط أنفاسها ثم رسمت دائرة صغيرة في نهاية الطريق وداخلها وضعت علامة متقاطعة. بقيت تحدق في العلامة وكأنها تنظر إلى شيء تراه وحدها ثم رفعت عينيها نحو المحقق حصريا على صفحه روايات واقتباسات فهم غيل الرسالة فورا. لم تكن خريطة دقيقة لكنها كانت كافية لتحديد الاتجاه طريق ترابي فرعي يبتعد عن المسار الرئيسي قرب النقطة التي توقفت عندها آثار الكلاب قبل عامين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة