طلبت مني ست عجوز أتجوزها قبل ما تمـ,ـوت بشهر حكايات صابرين محمد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وسحبت أول جواب وأول ما بصيت لأول سطر… وقفت مكاني كان مكتوب بخط الحاجة زينب إلى يوسف… افتكرت إنه أكيد الجواب ليا. فتحت التاني… لقيت نفس البداية. إلى يوسف… والتالت والرابع. والخامس كل الرسائل . بدون استثناء بتبدأ بنفس الجملة. فضلت أبص للأوراق وأنا مش فاهم. وقلت بصوت مسموع، كأني مستني حد يرد عليا مين يوسف ده؟ بدأت أقلب بسرعة أكبر..لقيت صورة قديمة لطفل عنده يمكن ثلاث أو أربع سنين.

. واقف بيضحك وفي حــ,,ـــــضنه راجل شاب، ملامحه كلها حنان. والحاجة زينب واقفة جنبهم، وحاطة إيديها على كتف الطفل، وابتسامتها في الصورة مختلفة عن أي ابتسامة شوفتها على وشها. فضلت أبص للصورة طويلًا.. حاسس إن ملامح الطفل مألوفة لكن مش قادر أحدد ليه. قلبت الصورة من ورا.. ماكانش مكتوب عليها غير تاريخ قديم.

رجعت أبص للشنطة ولقيت ظرفًا منفصلًا عن باقي الأوراق. كان مقفول بعناية، وكأنه آخر حاجة اتقفلت قبل ما الحاجة زينب ترحل. وعليه بخط مرتعش، لكنه واضح، كانت مكتوبة جملة واحدة يا يوسف… لو وصلت للرسالة دي… يبقى أنا وفيت بوعدي. فضلت ماسك الظرف بين إيديا، وقلبي بيدق أسرع من أي وقت فات، وكل ما كنت أقرب إني أفتحه، كانت إيدي ترتجف وكأنها رافضة تعرف الحقيقة، لأن الإنسان أوقات بيخاف من الحقيقة أكتر ما بيخاف من الكذب، خصوصًا لما يحس إن الحقيقة دي ممكن تهد كل اللي عاش مؤمن بيه طول عمره.

لكن قبل ما أفك ختم الظرف، رن تليفوني. كان المحامي عبد الرحمن. قال بهدوء لو لسه مش فتحت الرسالة، يبقا تيجي وتفتحها قصادي… عشان محتاج اخليك تشوف مستندات تثبت كل كلمة فيها. … تاني يوم، دخلت مكتب المحامي، فاتفاجئت إن محمود قاعد هناك، ووشه كله غضب، وأول ما شافني قال بسخرية جاي تستلم الباقي؟ المحامي رفع إيده وقال بحزم النهارده محدش هيتكلم غير لما الرسالة تخلص.

فتح الظرف، وبدأ يقرأ بصوت الحاجة زينب. بسم الله الرحمن الرحيم… يا يوسف… لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنا بقيت بين إيدين رب كريم، وبقيت مطمنة إن الوقت جه تعرف الحقيقة اللي أخفيتها عنك سنتين كاملين، من أول يوم شوفتك فيه داخل دار الرعاية. وقفت أنفاسي. يمكن دلوقتي تسأل نفسك… إزاي عرفتك؟

الحقيقة إني ما عرفتكش من أول نظرة، لكن كان فيه شبه كبير بينك وبين الصورة اللي معايا والوحمة، خلاني أطلب من المحامي يدور في الأوراق القديمة، ورا سجلات دار الأيتام، وشهادات الميلاد، وصور قديمة كنت محتفظة بيها من سنين. صور. شهادات وقال الحاجة زينب بدأت رحلة البحث من أول أسبوع يوسف اشتغل فيه هنا، واستمرت أكتر من شهر، لحد ما اتأكدنا بنسبة مية في المية.

ثم أكمل قراءة الرسالة. أحمد… ابني الوحيد. .. اتجوز أمك بعد وفـ,ـاة زوجها، وكان عندها طفل صغير اسمه يوسف. أحمد عمره ما شافك ابن مرات… كان بيقول قدام الناس كلها ده ابني. وكان يحلم يربيك ويكبرك ويجوزك بإيده. بدأت دموعي تنزل من غير ما أحس. لكن الرسالة كملت. قبل ما أحمد يمـ,ـوت بأيام، مسك إيدي وقال يا أمي… يوسف أمانة في رقبتك… أوعي تسيبيه لوحده. أخرج المحامي ورقة صفراء قديمة.

وقال دي وصية أحمد بخط إيده. قرأ منها يمكن ماكنش ابني من دـ,ـمي… لكنه ابني اللي هتحاسب عليه قدام ربنا. ماقدرتش أرفع عيني. حسيت إن في أب عمري ما عرفته… كان فعلًا بيحبني. ثم أكمل المحامي. بعد وفـ,ـاة أحمد، اتجوزت أمك، لكن زوجها الجديد رفض وجودك، وبعد شهور قليلة أخدك، ووداك دار أيتام من غير ما حد يعرف، ولما وصلت أجري عليك… كنت اختفيت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة