رد معاذ بحزن واعتذار والله يا سراج أنا لحد دلوقتي بتمنى أعمل أي حاجة عشان أعوض بيان عن اللي شافته، وعشان أرضي ضميري. مهند نفسه… حياته اتقلببط تماماً بعد ما بيان سبته. سأل سراج بفضول ماله مهند؟ تنهد معاذ وقال لورين دي طلعت إنسانة أنانية جداً؛ لما عرفت إنه اتجوز بيان سابته تماماً وسافرت تاني واتصلت بيه قطعت علاقتها بيه نهائي، وقالتله إنها ما بتحبهوش وإنها كانت بتلعب بيه.
مهند دخل في حالة اكتئاب حادة، وساب الشغل في الشركة، ومابقاش بني آدم، وندم ندم عمره على اللحظة اللي ضيع فيها بنت أصل زي بيان. كانت بيان تقف خلف الباب تحمل صينية الشاي لتوصيلها، وسمعت كل كلمة قالها معاذ. لم يتحرك في قلبها أي شعور بالحقد أو الشماتة، بل شعرت براحة غريبة وسلام داخلي عميق. أدركت حينها أن الظلــ,,ـــــم لا يضيع، وأن الله سبحانه وتعالى أنقذها من حياة كانت ستدمر روحها ببطء.
دخلت بابتسامة هادئة وضعت الصينية وقالت بكل ثقة ربنا يهدي الجميع يا معاذ، وكل واحد بيأخذ نصيبه في الدنيا. مرت السنوات، وأصبحت بيان اسماً معروفاً في مجالها اليدوي، ولديها مشروعها الخاص الذي تديره بكل كفاءة واقتدار. لم تجعل التجربة القاسېة التي مرت بها تغلق باب قلبها للأبد، لكنها علمتها كيف تكون حذرة وقوية ولا تقبل إلا بمن يقدر قيمتها حقاً.
وفي يوم ربيعي مشمس، جاء لخطبتها شاب آخر يدعى يوسف، طبيب شاب خلوق ومحترم، تقدم لها بكل صدق واحترام بعد أن سمع عن أخلاقها ونجاحها. جلس مع سراج وأمها، وعندما جلست بيان في الرؤية الشرعية، كانت مترددة قليلاً في البداية، لكنها عندما سمعت صوته الصادق ونظراته المليئة بالاحترام والإعجاب الحقيقي بشخصيتها وكفاحها، حست في قلبها پسكــ,,ـــــينة غريبة ومختلفة تماماً عن تلك الليلة القديمة.
تزوجت بيان من يوسف، وكان زواجاً حقيقياً مبنياً على الوضوح والاحترام والمشاركة والتقدير. رزقها الله بطفل جميل ملأ عليها بيتها بهجة وسعادة. وفي يوم من الأيام، وبينما كانت ت رتب خزانة ملابسها القديمة في بيت أمها، وجدت هاتفها القديم الذي تسبب في يوم من الأيام بكسر قلبها.
أمسكت به وابتسمت ابتسامة رضا عميقة، وأدركت أن النهايات الصعبة أحياناً تكون هي البدايات الحقيقية لحياة أجمل وأكثر استحقاقاً. أغلقت الخزانة وذهبت لترتدي ملابسها لتلتقي بزوجها وابنها في الخارج، وهي تعلم يقيناً أن الإنسان لا يكسره ابتلاء، بل يزيده قوة ونوراً.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.