العيال طبعاً مش فاهمين حاجة، فكرينها لعبة، وحفظوا الكلام زي الأناشيد.أول ما عزت رجع من المحل باين عليه التعب، العيال جريوا عليه وقالوها له بالحرف.. عزت وقف مكانه ووشه اتغير وأسودّ، بص لمراته كانه شايف شيطان واقف قدامه.. قرب منها ببطء وصوته كان بيطلع بالعافية من الصدمة: "ده صح؟ ده حصل؟".وفاء بطبعتها ما بتعرفش تكذب ولا تحور، أول ما بصت في عينه بكيت على طول وقالت: "هو.
. هو جيه على الباب وكان جعان.. طلب لقمة و...".ما لحقتش تكمل الكلمة، كان كف إيده نازل على وشها . "بتكسري كلمتي؟ بتوقعي يميني في الأرض؟!". حماتي وجوزي جريوا عشان يمسكوه، زعق فيهم "محدش يتدخل! محدش ينطق كلمة واحدة!". وبص لها بغل وقال: "انتي طالق.. غوري ما شوفش وشك تاني!".وفاء لطمت على خدها وحماتي بقت تسندها والدموع في عينيها: "ليه كده يا عزت؟ ليه يا ابني تخرب بيتك بايدك ليه؟
!". بس عزت كان خلاص رمى عليها اليمين وساب البيت ورزع الباب وراه ومشي.وفاء لبست عبايتها وطرحتها و خرجت من البيت ، حتى هدومها ما لحقتش تلمها.. كانت منهارة والدموع مغرقة وشها، وما أخدتش في إيدها غير بنتها الصغيرة اللي مكانتش كملت سنتين، شايلاها على دراعها وبتصرخ.
. في اللحظة دي، وللأمانة، قلبي وجعني وصعبت عليا بجد.. أنا مكنتش فاكرة إن الموضوع هيوصل للطلاق! كنت فاكرة إنه هيزعق لها، يضــ,,ـــــربها، يخاصمها، أو يرجعها بيت أهلها شهرين تأديب.. لكن يطلقها ويرميها في الشارع كده؟!
حماتي بصت لي بعتاب وشك وهي بتمسح دموعها، أنا قولتلها: "والله يا حماتي أنا شرطت على العيال وقولتلهم محدش يتكلم.. بس هما عيال صغيرة مش فاهمين حاجة!".عدت الأيام ثقيلة زي الجبل على البيت.. حماتي كانت قاعدة حزينة دايما، وعزت كان باين في عينه الندم وبقى يلف في البيت زي التايه، بس كبريائه ورجولته مخليينه يكابر ويقول قدامنا: "محدش يجيب لي سيرتها ولا يفتح الموضوع ده تاني".
وبعد أول اسبوع، جُم أهلها.. جابوا عربية نقل عشان يشيلوا العزال بتاعها ويصفوا كل حاجة.. وقفت ورا الشباك أراقبهم وهما بيدخلوا ويخرجوا بالشنط والعزال، ومن الكلام اللي دار بين أهلها وبين حماتي في الصالة.. عرفت حاجه مخطرتش على بالي ابدا !مصيبة خلت جسمي يتجمد وبقيت مش قادره انطق وحرفيا مش بنام الليل كله!!!!!
وقفت ورا الشباك أراقبهم وهما بيدخلوا ويخرجوا بالشنط والعزال، ومن الكلام اللي دار بين أهلها وبين حماتي في الصالة، عرفت حاجة مخطرتش على بالي أبدًا!مصيبة خلت جسمي يتجمد، وبقيت مش قادرة أنطق، وحرفيًا مش بنام الليل كله!مرات أخو وفاء كانت قاعدة في الصالة، ووشها أحمر من العياط، وحماتي بتسألها:
"طب هي وفاء فين دلوقتي؟"
ردت عليها بصوت مكسور:
"في المستشفى."
حماتي اتخضت وقالت:
"المستشفى؟! مالها بنتي؟"
قالت:
"من يوم ما خرجت من هنا وهي حالتها وحشة. فضلت يومين عندنا، لا بتاكل ولا بتشرب ولا بتتكلم. كل ما نسألها عن حاجة تسكت وتبص في الأرض."
حماتي مسحت دموعها وقالت:
"يا حبيبتي... طب حصل لها إيه؟"
مرات أخوها ردت:
"إحنا افتكرناها مصدومة من الطلاق، لكن من امبارح وهي بتنهار قدامنا. وقعت مرة في الحمام، ولما فاقت كانت بتبص لنا ومش عارفة تنطق.
خدناها المستشفى والدكتور قال إنها داخلة في حالة انهيار عصبي شديدة ولازم تتساب ترتاح."
حسيت الدنيا بتلف بيا.أنا كنت فاكرة إن وفاء رجعت بيت أهلها، عيطت كام يوم، وبعدها هتهدى.لكنها كانت في المستشفى!والبنت الصغيرة؟مرات أخوها قالت:
"البنت معايا."
حماتي سألتها:
"طب وفاء ما سألتش عليها؟"
ردت وهي بتبكي:
"هي مش بتتكلم أصلًا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.