دكتور أحمد.. أرجو منك أن تمنحني دقيقتين فقط. لا يمكننا السماح لها بالخروج الآن.” توقف الطبيب مكانه، وظهرت على وجهه علامات الاستغراب والدهشة. نظر إلى الأوراق التي في يده ثم إلى نور، وسأل: “نور، الحالة عُرضت على لجنة كاملة، والأشعة لا توجد بها أي مشاكل عظمية. ما الذي غير رأيك؟” أجابت نور بثقة هادئة مستندة إلى البيانات التي سجلتها: “العظام سليمة يا دكتور، هذا صحيح تماماً.
لكن الدورة الدموية في الساق اليمنى مختلفة تماماً عن اليسرى. هناك فارق واضح في درجات الحرارة، وصوت النبض عبر الدوبلر يؤكد وجود تراجع في التروية. أرجو أن تعيد الفحص بنفسك.” شعر الدكتور أحمد بجدية الموقف من نبرة الممرضة الشابة. وضع الملف على الطاولة المجاورة، وارتدى قفازاته الطبية بسرعة. اقترب من السر,,ـــــير، وبدأ فحصاً دقيقاً ومستقلاً بعيداً عن أي ضغوط خاصة بمواعيد الخروج. لم يستغرق الأمر سوى دقائق معدودة حتى تغيرت تعبيرات وجهه تماماً.
أخذ أوراق المغادرة من على السر,,ـــــير ومزقها بهدوء، ثم التفت نحو سلمى وقال بنبرة تتسم بالمسؤولية الكاملة: “ملك لن تخرج اليوم. سنقوم بتحويل ملفها فوراً إلى قسم جراحة الأوعية الدموية لمزيد من الفحوصات المتخصصة.” سقط الحذاء الوردي من يد سلمى على الأرض الخشبية بهدوء، ووضعت يدها على فمها وهي تقول بصوت متقطع: “يا إلهي.. هل هناك خطر عليها؟
” اقتربت نور وربتت على كتف الأم بحنان بالغ: “لا تقلقي يا أمي، نحن اكتشفنا الأمر في الوقت المناسب تماماً. بوجودنا هنا معاً، ستكون في أمان تام.” مرت الساعات التالية في القسم بهدوء منتظم، رغم حالة الاستنفار اللطيفة التي رافقت وصول اختصاصي الأوعية الدموية. بعد سلسلة من الفحوصات الدقيقة وصور الأوعية الملونة، تبين وجود ضغط مؤقت على أحد الأوعية الدموية الرئيسية خلف مفصل الركبة نتيجة التورم الداخلي غير المرئي في الأشعة العادية، وهو أمر نادر الحدوث لكنه يتطلب تدخلاً طبياً دقيقاً وسريعاً لتفادي أي مضاعفات مستقبلية على نمو الساق.
في غرفة المتابعة، كانت ملك قد خضعت لجلسة علاج طبيعي أولية خففت الكثير من آلامها، واستعادت تدريجياً الإحساس الطبيعي في قدمها بفضل المتابعة اللحظية من الفريق الطبي. كانت تجلس على السر,,ـــــير مرتدية بيجاماتها القطنية المريحة، بينما وضعت سلمى الحذاء الوردي فوق الطاولة بعناية. فتحت نور باب الغرفة ودخلت ومعها صينية صغيرة تحمل كوباً من الحليب الدافئ وبعض البسكويت الخفيف لملك. ابتسمت الطفلة وقالت: “أبله نور.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.