٦ دكاترة

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

. هل ستسمحين لي بالخروج غداً؟” جلست نور على حافة السر,,ـــــير وقالت بمرح دافئ: “إذا تناولتِ هذا الكوب كله، وعدتكِ أنني سأطلب من الدكتور أحمد أن يسمح لكِ بالعودة للمنزل في نهاية الأسبوع مع وصفة بسيطة للتمارين المنزلية.” شاركت سلمى في الحديث وهي تبتسم براحة غامرة لم تكن تظن أنها ستشعر بها قبل ساعات قليلة. قالت للأم العزباء التي قضت سنوات تربي ابنتها وحدها بجهد وعزيمة: “أشكركِ من قلبي يا نور.

لولا لطف الله ثم نباهتكِ، لكنتُ في الطريق إلى البيت الآن، ولا أعرف ماذا كان سيحدث لابنتي في السيارة.” ردت نور بتواضع وبساطة: “هذا واجبنا يا أستاذة سلمى. العمل في التمريض ليس مجرد تنفيذ لتعليمات مكتوبة، بل هو قراءة لتفاصيل صغيرة تهمس بها أرواح المرضى قبل أجسادهم.” في تلك اللحظة، فتح الدكتور أحمد الباب ومعه تقرير الأوعية الدموية الأخير، وابتسامة عريضة تملأ وجهه: “الأمور ممتازة يا جماعة.

تدفق الدم عاد إلى معدلاته الطبيعية تماماً، والورم انحسار بفعل الأدوية والمتابعة. ملك أثبتت أنها شجاعة حقاً.” عمت أجواء من الارتياح العيق في الغرفة. تحولت التجربة القاسية التي بدأت بقلق مبهم إلى درس جميل في أهمية الإصغاء للملاحظات الصادقة والتكامل بين أفراد الأسرة والطاقم الطبي. مع حلول المساء وهدوء ممر المستشفى، كانت الأنوار تخفت تدريجياً، وبدأت أصوات المرضى تخلد إلى الراحة.

وقفت نور بجانب نافذة القسم المرتفعة، تنظر إلى أضواء القاهرة الخافتة من بعيد، بينما كانت تمسك بملف المتابعة الخاص بملك لتسجيل التقرير النهائي قبل تسليم النبطشية لزميلتها في وردية الليل. دخلت سلمى ومعه ملك التي كانت تغفو تدريجياً بعد يوم طويل ومتعب. مررت الأم يدها على شعر ابنتها الحبيبة بحنان، ثم التفتت نحو نور وقالت بامتنان عميق لا توفيه الكلمات: “تصبحين على خير يا نور.

. لقد أعدتِ لي اطمئناني على ابنتي الوحيدة.” أجابت نور بابتسامة دافئة وهي تعود لعملها: “وأنتِ من أهل الخير يا أمي.. ملك في أمان، وهذا هو كل ما نتمناه.” عادت الحياة في المستشفى إلى إيقاعها الهادئ المعتاد، وظلت قصة ملك ونور نموذجاً حياً على أن الإنسان حين يُخلص في عمله، فإنه لا يؤدي وظيفة فحسب، بل يصنع فارقاً حقيقياً في حياة من حوله.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة