جميع الممرضات اللواتي كنّ يعتنين برجلٍ ظلّ في غيبوبة لأكثر من عام بدأن يحملن الواحدة تلو الأخرى. لكن عندما قرر كبير الأطباء تركيب كاميرا سرية داخل الغرفة لكشف الحقيقة، رأى شيئًا أكثر رعبًا مما تخيله فاتصل بالشرطة فورًا عندما أعلنت الممرضة الأولى خبر حملها، لم يُبدِ أحد اهتمامًا كبيرًا بالأمر. لكل شخص حياته الخاصة، ولا أحد مُجبر على شرح ما يحدث خارج جدران المستشفى.
لكن بعد أسابيع قليلة، اكتُشف أن ممرضةً ثانية أصبحت حاملًا أيضًا، ثم تبعتها ثالثة. عندها فقط بدأت الهمسات تنتشر داخل القسم. الأغرب من ذلك أن جميعهن كنّ يرددن القصة نفسها تقريبًا. لا واحدة منهن كانت على عـ,ــلاقة ثابتة، ولا أيٌّ منهن استطاعت أن تذكر اسم الرجل الذي حملت منه. كنّ يتجنبن الأسئلة، يتلعثمن أثناء الكلام، ثم يطلبن ألّا يفتح أحد هذا الموضوع مرة أخرى.
لكن كل تلك القصص اشتركت في تفصيل واحد خطېر. ففي الأشهر الأخيرة، كانت جميع الممرضات يعملن في المناوبات الليلية داخل الغرفة رقم 23B. في تلك الغـ,ــرفة، كان يرقد منذ أكثر من عام رجل إطفاء شاب يُدعى آدم السعدي، أُصـ,ــيب إصـ,ــابةً بالغة أثناء حـ,ــريق ضخم اندلع في أحد الأبراج التجارية وسط دبي.
ومنذ ذلك اليوم، لم يخرج من الغيبوبة أبدًا. كانت حالته مستقرة، لكن دون أي تحسن حقيقي. ومع ذلك، لم يتوقف أصدقاؤه وزملاؤه عن زيارته. كانوا يجلبون الورود والبطاقات، ويجلس بعضهم قرب سر,,ـــــيره لساعات طويلة على أمل حدوث معجزة. وعندما وصلت الشائعات إلى كبير الأطباء الدكتور مروان الكيلاني، قرر أولًا فحص المړيض بنفسه. ربما كان هناك شيء طبي لا يستطيع أحد تفسيره.
لكن جميع الفحوصات أعطت النتيجة ذاتها نشاط دماغي ضعيف جدًا لا استجابة لا حركة لا أي عـ,ــلامة تدل على الوعي. ومن الناحية الطبية، كان ما يحدث مستحيلًا. لم يكن من الممكن أن تكون أيٌّ من الممرضات قد حملت منه. كلما فكّر الدكتور مروان بالأمر، ازداد شعوره بالخۏف والريبة. الممرضات كنّ يخفين شيئًا. ليس بشكل فردي بل جميعهن معًا.
وفي النهاية، وبدافع القلق والرـ,ــغبة بمعرفة الحقيقة، اتخذ قرارًا صعبًا. ركّب كاميرا مراقبة صغيرة سرًا داخل الغرفة 23B دون أن يخبر أحدًا. كانت الممرات تحتوي أصلًا على كاميرات مراقبة، لكن ذلك لم يكن ما يهمه. ما الذي كان يحدث داخل الغرفة ليلًا عندما يفرغ القسم، وتُخفَّض الإضاءة، وتتبدل المناوبات؟ مرت عدة ليالٍ.
ثم جلس الدكتور مروان وحده داخل مكتبه ليراجع التسجيلات. في البداية، بدا كل شيء طبيعيًا. الممرضات يدخلن ويخرجن يفحصن الأجهزة يعدّلن المحاليل ثم يغادرن. لكن في الليلة الرابعة ظهر في التسجيل شيء جعل الډـ,ــم يتجمّد في عروقه. فعند الساعة الثالثة فجرًا تقريبًا انطفأت شاشة مراقبة نبضات آدـ,ــم لثوانٍ قصيرة. ثم فجأة جلس الرجل الذي كان في غيبوبة منذ أكثر من عام ببطء فوق السر,,ـــــير فتح عينيه بالكامل.
وأخذ ينظر مباشرة نحو الباب وكأنه كان يعلم بوجود الكاميرا. تراجع الدكتور مروان عن الشاشة وهو يشعر بأنفاسه تخـ,ــتنق. لكن الصدمة الحقيقية لم تكن هنا. فبعد لحظات، دخلت إحدى الممرضات إلى الغـ,ــرفة وكأنها كانت تنتظر إشارةً ما. وحين اقتربت من السر,,ـــــير، ظهر على وجهها خوفٌ شديد، لا يشبه خوف شخص يرى مريضًا استفاق من غيبوبته بل خوف شخص يعرف الحقيقة منذ زمن طويل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.