وحين اقتربت من السر,,ـــــير، ظهر على وجهها خوفٌ شديد، لا يشبه خوف شخص يرى مريضًا استفاق من غيبوبته بل خوف شخص يعرف الحقيقة منذ زمن طويل. وفي اللحظة التالية اقترب آدم منها وهمس بشيءٍ جعلها تبدأ بالبكاء فورًا. ثم الټفت مباشرة نحو الكاميرا المخفية وابتسم. عندها فقط أمسك الدكتور مروان هاتفه المرتجف، واتصل بالشرطة فورًا في أقل من عشر دقائق، كانت سيارات الشرطة تتوقف أمام المستشفى الخاص في منطقة الجميرا، بينما كان الدكتور مروان يقف عند باب مكتبه ووجهه شاحب كأنه رأى شبحًا.
لم يكن قادرًا حتى على شرح ما شاهده بشكل واضح. كل ما قاله للضابط الرجل الذي في الغيبوبة كان يتحرك ويتحدث. في البداية، ظنّ بعض رجال الشرطة أن الطبيب يبالغ بسبب الضغط النفسي، لكن حين شاهدوا التسجيل بأعينهم، تبدلت وجوههم تمامًا. كان الفيديو واضحًا. آدم السعدي جلس فوق السـ,ــرير بنفسه. فتح عينيه.
تحدث. ثم نظر نحو الكاميرا مباشرة. وكأنه يعرف بوجودها منذ البداية. أغلق الضابط الشاشة ببطء، ثم قال لا أحد يدخل الغـ,ــرفة ولا أحد يخرج منها. لكن عندما وصلوا إلى الغـ,ــرفة 23B وجدوا آدم مستلقيًا كما كان دائمًا. ساكنًا تمامًا. الأجهزة تصدـ,,ـــر أصواتها الهادئة المعتادة. عيناه مغلقتان. ولا توجد أي حركة. اقترب الطبيب المناوب بسرعة وأعاد فحصه أمام الجميع. ثم قال بتوتر النبض طبيعي ولا توجد أي علامات استيقاظ.
نظر الضابط إلى الدكتور مروان بريبة، لكن الأخير أخرج التسجيل مرة أخرى، وشغّله أمامهم داخل الغـ,ــرفة نفسها. ساد الصمت. الجميع شاهد الرجل يستيقظ بعينيه. الجميع رأى الممرضة تبكي. الجميع رأى الابتسامة. لكن الجسد الممدد أمامهم الآن بدا وكأنه لم يتحرك منذ شهور. وفي تلك اللحظة بالذات دخلت الممرضة ريم. وما إن رأت رجال الشرطة حتى تجمّدت مكانها. كانت شاحبة بشكل مرعب. قال الضابط بهدوء نحتاج أن نتــ,,ـــــحدث معك.
ارتبكت ريم بشدة، ثم تمتمت أنا لم أفعل شيئًا. لكن صوتها المرتجف جعل الشكوك تتضاعف. ومع ذلك، لاحظ سامر شيئًا غريبًا في عينيها. لم يكن خۏفها يشبه خوف شخص مرتبك فقط بل خوف شخص يعرف أكثر مما يقول بكثير. اقتادوها إلى غرفة التحقيق الصغيرة داخل المستشفى. في البداية أنكرت كل شيء. قالت إن آدم لم يستيقظ أبدًا. قالت إن التسجيل لا يمكن تفسيره. لكن بعد ساعة كاملة من الأسئلة اڼهـ,ــارت تمامًا.
أخذت تبكي بشكل هستيري وهي تردد لم يكن يتركنا نغادر ساد الصمت داخل الغـ,ــرفة. اقترب الضابط منها ببطء وقال من؟ رفعت رأسها بعينين ممتلئتين بالړعب. ثم همست آدم. شعر الدكتور مروان بقشعريرة تسري في ظهره. قال الضابط بحدة هذا مستحيل الرجل في غيبوبة. لكن ريم بدأت تحكي شيئًا جعل الجميع يعجز عن الكلام. قالت إن الأمر بدأ قبل أشهر.
في إحدى المناوبات الليلية، كانت وحدها داخل الغرفة عندما سمعت صوت جهاز المراقبة يتغير فجأة. ظنت أن حالة المړيض تدهورت. اقتربت من السـ,ــرير بسرعة ثم تجمدت مكانها. لأن آدم كان يفتح عينيه ببطء. في البداية، ظنت أنها تتخيل. لكنّه أمسك يدها فجأة. كان جسده باردًا بشكل مخيف. وقالت إن أول شيء همس به كان لا تخبري أحدًا أنني استيقظت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.