دفــ,ــنوني لحد رقبتي

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

نادين بصت للشاشة، ووشها أصفر وبقى أبيض في ثواني معدودة. بلكونة البيت بقت هادية تمامًا، مفيش غير صوت زقزقة عصافير بعيدة، وصوت الهوا وهو بيحرك أوراق شجر الجنينة، و صوت أنفاسي المنتظمة من جوه الشفاطة. طارق تعالي شوف التسجيلات من امبارح بالدقيقة والثانية. الهزيمة الأولى في عيونهم التراب اللي كان سادد حوليّ جسمي بدأ يتهيل أكتر بعد ما طارق حفر بإيده جنم كتفي، والحفرة بقت أوسع شوية، ده خلاني أقدر أحرك كوعي اليمين بحذر شديد.

البيبي جوه بطني اتحرك تاني، كأنه بيطمني، أو كأنه بيقولي أنا هنا معاكي، كملي. طارق خطڤ الموبايل من إيد أخته، وبدأ يقلب في الملفات الصوتية. كل ملف كان عليه توقيت وصوت واضح جدًا الصبح الساعة 7 الصوت وهو بيقول إنتِ مبتفهمش غير لما تتبهدل. الظهر الساعة 12 صوت أمه وهي بتقول هو البيبي جواها حاسس إنها بتتعاقب؟. العصر الساعة 4 صوت نادين وهي بتديهم الأوامر وتبعد عشان رجل الكرسي م تتوسـ,ـخش.

الصوت كان نقي جداً لأن الموبايل كان قريب من صدـ,,ـــري ومن الشفاطة اللي الهواء كان بيمر منها مباشرة، مفيش أي تشويش، مفيش أي مبرر يقدروا يقولوه للشرطة أو لأهلي بعدين. طارق رفع راسه وبصلي، وعينه كانت بتبرق پغضب أعمى، بس هالته القديمة كلها اتهدمت. ملامحه بقت ملامح عيل صغير اتقفش في مصېبة كبيرة إنتِ إنتِ بتسجلي لينا إحنا؟ إحنا اللي سترنا عليكِ ودخلناكِ بيتنا؟

رديت بصوت مبحوح وناشف جداً، كأن طين الجنينة كله كان في زوري أنا مسجلتش حاجة غلط يا طارق أنا بس كنت بسجل كلامكم عشان لما أقول لأهلي مترجعوش تقولوا بتتخيل وبتتوهم. أمه صړخت بصوت عالي خلت بعض عصافير الجنينة تطير من فوق شجرة الليمون أهلك مين يا قليلة الأصل؟! إنتِ عايزة تفضحينا عند الناس؟ إنتِ عايزة تدخلي ابننا السچن عشان شوية تربية؟! تربية؟ دا اسمه تعذيب يا ماما.

الكلمة طلعت قوية وثابتة، رغم إني كنت مدفونة لحد رقبتي. نادين مسكت دراع أمها وقالت بصوت مړعوپ يا ماما سيبك من الكلام ده دلوقتي شوفي هنعمل إيه؟ الموبايل ده لو وصل برّه، طارق هيترفض من الشغل، والشركة اللي بيشتغل فيها مابتتسامحش في القضايا دي، دا غير الڤضيحة قدام الجيران! محاولة المساومة الرخيصة طارق قرب مني أكتر، وقعد على حيله خالص فوق الطين، حتى إن بنطلونه اتبهدل كله.

مد إيده وحاول يمسك دراعي المرفوع بره الحفرة، وقال بنبرة استعطاف متصنعة اسمعي يا أميرة حقك عليا. أنا كنت أعصابنا تعبانة، والشغل ضاغط عليا، وأمي كمان ضاغط علينا عشان البيت يلا، قولي لي أطلعك إزاي، ونتفق، هنصلح كل حاجة، وهجيب لك الدهب اللي عجبك الأسبوع اللي فات، بس امسحي الملفات دي، ولا أقولك؟ كسري الموبايل ده خالص قدامنا! بصيت لشكله وهو قاعد في الطين بيترجاني، وضحكت بصوت خفيف طلع من أعماق صدـ,,ـــري.

الضحكة دي كانت تصفية حساب لكل الشهور اللي فاتت من التهميش والتحكم والتقليل من شأني. أكسره يا طارق؟ ليه؟ هو الموبايل ده اللي غلط فيا؟ ولا إنت اللي كنت واقف في البلكونة بتضحك؟ يا بنتي اهدي، بطلي العناد ده! إحنا أهل! أهل؟ الأهل بيخافوا على الروح اللي في بطن مراته مش پيدفـ,ـنوها في الطين ويقولوا دي تربية!

أم طارق دخلت في الحوار بصوت حاد ومحذر اسمعي يا بت إنتِ، لو خرجتِ من هنا ومسكتيش لسانك، وحكيتي حرف واحد لبرّه، والله ما هتباتي الليلة دي في البيت ده، ولا هتشوفي ابنك ده لو اتولد أصلاً، أنا أعرف أرميكِ برّه المولد كله وأخلي أهلك يندموا إنهم جابوكِ! الټهديد ده كان آخر مسمار في نعس أي محاولة تفاهم. قلت بهدوء تام وأنا باصة في عينه مباشرة النسخ الاحتياطية مش على الموبايل ده بس يا طارق.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة