دفــ,ــنوني لحد رقبتي

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

الټهديد ده كان آخر مسمار في نعس أي محاولة تفاهم. قلت بهدوء تام وأنا باصة في عينه مباشرة النسخ الاحتياطية مش على الموبايل ده بس يا طارق. أنا كل تسجيل كنت بخلصه، كان بيبتع اوتوماتيكياً على الإيميل بتاع أخويا الكبير وبتاع محامي العيلة من غير ما تحسوا. عيون طارق وسعت للآخر، ونادين صړخت كدابة! إزاي عملتي كده والموبايل كان مقفول وكيس بلاستيك؟!

التكنولوجيا الحديثة يا نادين مش زي ما أنتم فاكرين، بتعرف تشتغل لوحدها لما الشبكة تلمح برج قريب. ودلوقتي يا إما تطلعوني حالا، يا إما تفتحوا الباب وتستنوا البوليس اللي زمانهم على وصول. لحظة الخروج والتحول الأخير طارق ما استستلمش بسهولة، بس الخۏف كان خلاص أكل كل حتة فيه. بص لأمه نظرة أخيرة فيها استسلام تام، وبعدين نزل على كوعه وكف إيده وبدا يحفر بكل طاقته وبسرعة چنونية حوالين جسمي، كأنه بيحاول ينقذ رقبته هو مش أنا.

نادين جابت جورنال ومسحت بيه الموبايل كأنه شيلته، وأمه وقفت على جنب بتبرطم بكلمات غير مفهومة من القهر والغيظ. بعد دقايق طويلة من الحفر العڼيف، حسيت بكتفي اليمين بيتحرر، وبعدها دراعي، وبعدها رجلي اللي كانت منملة وساقعة زي التلج. لما اترميت على عشب الجنينة المبلل، كنت مکسورة، شـ,ـفايفي مشققة، هدومي كلها طين وريحتها عشب ومية راكدة، بس كنت بتمشى على رجلي، ورافعة راسي لفوق.

طارق وقف قدامي متردد، وقال بصوت واطي أميرة احنا ممكن نقعد نتفاهم جوه رفعت إيدي ووقفته بكلمة واحدة مفيش كلام بيني وبينكم تاني. دخلت جوا البيت، سحبت عباية نضيفة من الدولاب، ومسكت تليفوني الأساسي اللي كان مخبي في شنطة السفر فوق الدولاب، ومشيت بخطوات ثابتة ناحية الباب، وورايا كان بيتهم بينهار حتة حتة من غير ما أحتاج أرفع صوتي حتى.

الخاتمة بعد شهرين بالضبط، كنت قاعدة في جنينة بيت أهل، الشمس كانت دافية وحلوة، والتراب مكنش عدو ليا تاني. الموبايل القديم كان محطوط على الترابيزة قدام محامي العيلة، والتحقيقات كانت ماشية في طريقها الصح. طارق وأهله كانوا بيدوروا على محامين تانين، بس مفيش محامي قبل القضية دي لأن الأدلة كانت أصرح من الشمس.

حسيت بحركة قوية وجدية جوه بطني، حركة واضحة وصريحة لطتني بالابتسامة. حطيت إيدي على بطني، وبصيت للسما، وأنا متأكدة من حاجة واحدة بس الست اللي بتسمع كلام جوزها غلط هي بس الست اللي بتعرف إمتى تسكت، وإمتى تخلي صوتها يزلزل الجدران.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة