جوزي قرر يتبرع

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

” بدأت ألمس جوانب المكتب. تحت السطح. ورا الخشب. وفي الناحية اليمين… لقيت حتة خشب صغيرة بارزة. ضغطت عليها. طلع درج رفيع جدًا مخفي جوه جنب المكتب. إيدي بدأت ترتعش. دخلت المفتاح. لف. الدرج اتفتح. وكان فيه ملف أزرق. زي ما أحمد قال بالظبط. سحبته. لكن قبل ما أفتحه… سمعت صوت مقبض الباب بيتحرك. قفلت الدرج بسرعة وحطيت الملف تحت الجاكت. الباب اتفتح.

دخل راجل عمره حوالي خمسين سنة. أول ما شافني وقف. — مدام سارة؟ أنا أعرفه. الأستاذ سمير. مدير أحمد المباشر. قال بحزن: — البقاء لله. — الله يرحمه. عينه راحت على إيدي. كنت ماسكة الجاكت فوق الملف بطريقة غريبة. سألني: — بتدوري على حاجة؟ — شوية حاجات ليه. سكت. وبعدين قفل الباب وراه. الحركة خوفتني. قال: قرب خطوة. — “ما تثقيش في الملف لو لقيتي الورقة الأولى سليمة.

” بصيتله مش فاهمة. — يعني إيه؟ هز راسه. — ده كل اللي قاله. وبعدين فتح الباب تاني. — وأنا مش عايز أعرف أكتر من كده. خرج. وأنا فضلت واقفة. طلعت الملف. فتحته بسرعة. أول ورقة كانت سليمة. مترتبة. مطبوعة. وعليها اسم أحمد. افتكرت كلام سمير. “ما تثقيش في الملف لو لقيتي الورقة الأولى سليمة.” قلبت الورقة. التانية. التالتة. كلها مستندات طبية. تحاليل. أرقام. تقارير. وفي آخر الملف… لقيت ورقة متنية بطريقة مختلفة.

فتحتها. كانت صورة من تحليل وراثي. اسمي مكتوب فوق. واسم أحمد. وفي خانة ثالثة… مكتوب: “العينة: جنين أنثى.” قعدت على كرسي أحمد. إيه ده؟ إحنا ماعملناش تحليل وراثي للجنين أصلًا. أو على الأقل… أنا ماكنتش أعرف. كملت قراءة. وفي آخر الصفحة، كان فيه ملاحظة مكتوبة بخط أحمد: “دي مش بنتنا الوحيدة.” قريت الجملة مرة. واتنين. وتلاتة. نفسي وقف. قلبت الورقة بسرعة. كان فيه تقرير تاني. اسم مستشفى خاص. تاريخ من سنتين تقريبًا. قبل حملي الحالي.

وتحت بند الحالة: “ولادة أنثى مكتملة.” الأم: اسم واحدة ماعرفهاش. الأب: أحمد محمود عبدالسلام. إيدي وقعت من على الورق. همست: — مستحيل. أحمد؟ عنده بنت من ست تانية؟ ليه عمره ما قاللي؟ وإزاي؟ فتحت آخر صفحة. كان فيه صورة طفلة عمرها تقريبًا سنة ونص. شعرها أسود. عيونها واسعة. وفي ضهر الصورة مكتوب بخط أحمد: “لو وصلتي للصورة دي… اعرفي إن الطفلة مش بنتي.

” اتجمدت. يعني التقرير بيقول بنت أحمد. وأحمد بيقول مش بنته. تحت الجملة كان فيه سطر تاني: “لكن حد استخدم اسمي علشان يسجلها باسمي.” وبعدها: “ونفس الشخص حاول يعمل نفس الحاجة مع بنتنا.” قلبي بقى يخبط بطريقة مؤلمة. فتحت الميموري كارد من الشنطة وبصيتلها. كان واضح إن الإجابة جواها. لكن أحمد منعني أفتحها على جهازي. لميت الملف بسرعة.

خرجت من الشركة. ركبت أول تاكسي قابلني. قلت للسواق: — أقرب محل كمبيوتر. بعد عشر — وفي حد من المستشفى ساعده. نفسي بقى سريع. أحمد بص ناحية باب حسيت إيدي بردت. أحمد كمل: — وأنا اكتشفت قبل موتي إنهم مش عايزين بنتنا علشان ياخدوها منك وبس. دموعي وقفت. اتجمدت. لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر جملة. أحمد قال: — ولو أنا مت قبل الولادة… ماتروحيش المستشفى اللي متابعين فيها حملك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
233مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة