حملت وانا عندي ٦١ سنة

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

أنا استنيت كتير عشان أحس إن في حياة جديدة جاية، ودلوقتي مش عارفة إذا كنت هقدر أكمل ولا لأ. توماس حضڼي بقوة، وقال إحنا مش عارفين المستقبل، لكننا هنمشي خطوة بخطوة. مش هسيبك تواجهي ده لوحدك. لأول مرة من شهور، سمحت لنفسي أعيط من غير ما أحاول أكون قوية. بصيت له وقلت يعني إيه؟

ابتسم ابتسامة هادية وقال يعني إنك حامل. حطيت إيدي على بقي، ودموعي نزلت من غير ما أحس. توماس فضل باصص للطبيب، وبعدها بصلي، وبدأ يعيط هو كمان. كنت حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه. أنا حامل! بعد كل السنين دي، وبعد ما كنت مقتنعة إن باب الأمومة اتقفل، في طفل جديد بيبدأ رحلته جوايا. لكن الفرحة كان معاها خوف كبير.

الطبيب أكد لنا إن الحمل محتاج متابعة متخصصة، وإن لازم نكون مستعدين لاحتمالات صعبة، وإن سلامتي وسلامة الجنين لازم يفضلوا الأولوية في كل خطوة. رجعنا البيت، وقعدت طول الليل أبص في سقف الأوضة. كنت مبسوطة، لكن كنت مړعوپة. هل هقدر أكمل الحمل؟ هل طفلي هيكون بخير؟ وهل جسمي هيقدر يستحمل كل ده؟ وبين كل سؤال والتاني، كانت جملة إيميلي بترجع في دماغي ماما لازم تلاقيه!

لأول مرة، بدأت أفكر إن الطفل اللي كنت بدور عليه في أحلامي ممكن يكون هو ابني اللي لسه ما شفتش وشه. لكن ما كنتش أعرف إن في سر تاني، سر ملوش علاقة بالأحلام، هيظهر في وقت ما كنتش أتوقعه أبدًا. الجزء التالت أربعة وعشرين أسبوع من الخۏف والأمل مرت الأسابيع الأولى ببطء شديد. كل موعد عند الطبيب كان بالنسبة لي اختبار جديد.

أعيش في خوف طول الليل. كنت عارفة إن الأحلام مش دليل طبي، وإن اللي بيحصل في جسمي لازم يتفهم بالفحوصات والمتابعة، لكن ظهور إيميلي فيها كان بيديني إحساس غريب بالقرب منها. كأن ذكراها بقت جزء من الرحلة اللي بمر بيها. ومع مرور الوقت، الأطباء قدروا يحددوا الخطوات المناسبة للتعامل مع الكتلة، مع مراعاة الحمل قدر الإمكان. كانت كل خطوة محتاجة حسابات دقيقة، ومفيش حد يقدر يضمن لنا النتيجة النهائية.

لكننا كملنا. لحد ما وصلت للأسبوع السابع والثلاثين. في الفترة دي، قرر الفريق الطبي إن الوقت جه للولادة، بعد تقييم حالتي وحالة الجنين. دخلت المستشفى وأنا حاسة بمزيج غريب من الخۏف والفرحة. كنت عارفة إن اللحظة اللي استنيتها شهور قربت، لكني كنت خاېفة من أي مفاجأة. توماس كان جنبي، ماسك إيدي، وبيحاول يخليني أركز في كلام الأطباء. مرت الساعات ببطء، وبعدها بدأت الأحداث تتسارع.

وفجأة، سمعت صوت بكاء طفل. صوت صغير، لكنه بالنسبة لي كان أعلى من أي صوت سمعته في حياتي. بصيت ناحية الممرضة، ولقيتها بتقرب مني وهي شايلة طفل صغير. قالت بابتسامة مبروك يا ماما، ابنك وصل! حطته على صدـ,,ـــري. بصيت لوشه الصغير، وعينيه المقفولين، وإيديه اللي بتتحرك في الهوا. ما قدرتش أتكلم. كل اللي عملته إني لمسته برفق، وبدأت أعيط. همست له أهلًا يا ليام أنا ماما.

توماس كان واقف جنبي ودموعه بتنزل. كان فاكر إني بعيط عشان ابني وصل أخيرًا بعد كل الخۏف ده. لكن الحقيقة إني كنت بفكر في إيميلي. كنت بتخيلها وهي بتضحك، وبتجري في البيت، وبتسألني عن أخوها الصغير. افتكرت الحلم اللي كان بيتكرر كل ليلة. الممر الضلمة. صوت الطفل. وصوت بنتي وهي بتقول ماما لازم تلاقيه! بصيت لليام، وحسيت إن قلبي أخيرًا قدر يجمع بين وجعين مختلفين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة