الأطباء استكملوا تقييم الكتلة الموجودة في الكُلية، وبعدها وضعوا خطة العلاج المناسبة لحالتي. كانت فترة صعبة، لكن مع الوقت، وبعد استكمال الفحوصات والعلاج اللي حدده الفريق الطبي، بدأت النتائج تتحسن. وفي أحد مواعيد المتابعة بعد شهور، دخلت على الطبيب وأنا شايلة ليام في حضڼي. راجع التقارير، وبص على النتائج، وبعدها ابتسم وقال النتائج مطمئنة جدًا، وإحنا شايفين تحسن كويس بعد العلاج. حسيت إن حملًا كبيرًا اتشال من على صدـ,,ـــري. سألته يعني أنا بقيت بخير؟
قال النتائج الحالية مبشرة، لكن لازم تكملي المتابعة الدورية عشان نفضل مطمئنين. هزيت راسي، وشكرته من قلبي. وأنا خارجة من المستشفى، فضلت أفكر في كل اللي حصل. لو ما كنتش بدأت رحلة الحمل، هل كنت هكتشف الكتلة في الوقت ده؟ ما كانش عندي إجابة مؤكدة. وحتى الطبيب ما قدرش يجزم إذا كانت هتتكتشف في وقت تاني، أو إيه اللي كان ممكن يحصل لو ما ظهرتش في الفحص.
لكن الحقيقة اللي ما حدش يقدر ينكرها، إن الفحص كشف حاجة مهمة، وخلانا نتــ,,ـــــحرك ونتعامل معاها بدل ما تفضل مجهولة. وفي الليلة دي، رجعت البيت، ودخلت أوضة ليام. كان نايم في سر,,ـــــيره الصغير، ووشه هادي، وإيده مقفولة حوالين طرف البطانية. وقفت أتأمله فترة طويلة. توماس دخل ووقف جنبي. قال عارفة إيه أغرب حاجة في كل اللي حصل؟ بصيت له وسألته إيه؟ قال إنك من يوم ما ليام اتولد، ما حكيتيليش عن الأحلام تاني.
سكت شوية. وبعدين أدركت إنه عنده حق. من يوم الولادة، ما حلمتش بالممر الضلمة، ولا سمعت صوت إيميلي بيناديني. فضلت أفكر في الموضوع، لكني ما وصلتْش لإجابة مؤكدة. هل كانت الأحلام مجرد انعكاس لحزني وخۏفي ورغبتي في الأمومة؟ هل عقلي كان بيحاول يساعدني أتجاوز الفقد وأتطلع للمستقبل؟ ما كنتش أعرف. لكنّي كنت عارفة إن معنى الحلم اتغير جوايا.
في الأول، كنت فاكرة إن إيميلي بتطلب مني ألاقي طفلًا ضايعًا في مكان مجهول. وبعد ما حملت، افتكرت إن المقصود هو ليام وحده. لكن بعد كل اللي حصل، بقيت أشوف الموضوع بطريقة مختلفة. يمكن الحلم كان تعبيرًا عن رغبتي في بداية جديدة، وعن احتياجي ألاقي طريق أرجع بيه للحياة بعد سنوات من الحزن. والأهم، إن رحلة الحمل نفسها خلتني أكتشف مشكلة صحية ما كنتش أعرف عنها حاجة.
مش معنى ده إن الحمل كان علاجًا، ولا إن كل حاجة حصلت كانت مكتوبة لسبب نقدر نفهمه، لكن اللي حصل غيّر حياتي بطريقة ما كنتش أتخيلها. مديت إيدي جوه السر,,ـــــير، ولمست كف ليام الصغير. فتح صوابعه، ومسك صباعي بقوة. ابتسمت، ودموعي نزلت بهدوء. همست له إنت مش جاي تاخد مكان حد يا حبيبي.
إنت جيت عشان تبدأ حكايتك إنت، وأنا هفضل أحكيلك عن أختك اللي كانت بتحب الضحك، وبتحب الحياة، وكانت هتفرح بيك جدًا. في اللحظة دي، ما حسيتش إن الحزن اختفى. ولا حسيت إن وجود ليام عوّضني عن إيميلي. لكن لأول مرة من أربع سنين، قدرت أفتكر بنتي من غير ما أحس إن الذكرى هتكسرني. افتكرت ضحكتها، وصوتها، وطريقتها وهي بتناديني. وحسيت إن الحب اللي جوايا ليها لسه موجود، وإنه يقدر يعيش جنبي وأنا بحب ابني كمان.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.