الخادمة

نُشر منذ 16 ساعة
حفظ
غلاف المقال

. تلاقیهم جعانين وعنيهم في الأكل ومش عارفة أعمل إيه. عشان كده... عشان كده كنت باخد بواقي الأكل اللي في الفيلا، أنضفه كويس وأغليه عشان أعملهم شوربه تدفيهم في السقعة دي.. والله ما كنت بمد إيدي على حاجة حرام، بس قهرتي وقلة حيلتي هما اللي وصلوني لكده! الكلام نزل عليا زي الصواعق. حسيت إن كل همومي اللي كنت عايش فيها السنين اللي فاتت، وحزني على ابني، وعزلي نفسي، وتكبري على النعم...

طلعوا ولا حاجة جنب العڈاب الحقيقي اللي البنت دي عايشاه لوحدها وبكل شجاعة وشرف! دموعي نزلت غزيرة بصيت لحالي.. فيلا كبيرة، وأكل وشرب وفلوس بمليون طريقة، وكنت قاعد نادب حظي وقافل الشبابيك وبقول الدنيا سودا! بينما البنت الغلبان دي بټصارع المۏت والجوع عشان تحمي أربع أرواح ملائكية ملهاش ذنب في الدنيا دي غير إنها اتولدت. قولتلها بۏجع أنا كنت أعمى.

.. كنت في نعمة عظيمة ومش واخد بالي منها.. ربنا أعطاني كتير وأنا كنت بجحد نعمه.. كنت عايش في سجن عملته بإيدي. رفعت راسي وبصيت للأطفال الأربعة اللي قاعدين خايفين. في وسطهم، طفل صغير ملامحه هادية وعيونه واسعة، بيبص لي بنظرة بريئة جداً... حسيت بكهربة سرت في جسمي كله! الواد ده... بملامحه، بضحكته الخفيفة اللي ظهرت لما أمه حضنته، بيفكرني بابني اللي راح.

.. كأن روحي رجعت لي في طفل تاني. ربنا ما خدش مني ابني عشان يعذبني، ده كان بيمهد لي طريق تاني خالص، طريق خير وسعادة حقيقية كنت جاهل بيه. قمت وقفت، مسحت دموعي بإيدي، وبصيت لشادية بكل تقدير ، وقلت بصوت قوي وواثق قومي يا شادية.. قومي جهزي ولادك حالاً. بصت لي باستغراب وخوف ن.

.. نجهزهم لفين يا بيه؟! لبيتنا... لبيتنا الحقيقي يا شادية. من اللحظة دي، مفيش قهر ولا جوع تاني. أنا مش بس هساعدكم، أنا... أنا عاوز أتجوزك يا شادية، وأعتبر ولادك الأربعة دول ولادي اللي ربنا عوضني بيهِم بدل ابني اللي راح. هخدكم تعيشوا معايا في الفيلا، ونرجع نملى البيت ده ضحك والحياة من تاني. فتحت شادية بوقها من كتر الصدمة، ومقدرتش تنطق بحرف، والدموع نزلت من عيونها بس المرة دي دموع فرحة والسعادة مش حزن وقهر.

الأطفال جريوا عليّ ومسكوا في هدومي لما حسوا بالأمان اللي طالع من قلبي. رجعت للفيلا في نفس اليوم، ومعايا شادية وولادها الأربعة. أول ما دخلنا من باب القصر، حسيت إن الشمس لأول مرة من سنين طويلة بتدخل الأركان المظلمة دي. فتحت كل الشبابيك والبسين بره كان بيلعب فيه النور.

حسيت بسعادة غامرة وسکينة في قلبي محسش بيها بقاله كتير. فهمت ساعتها إن ربنا أخد مني طفل واحد عشان يعوضني بأربعة أطفال يملوا عليّ حياتي، ويرجعوا لي الروح والضحكة. وبقت شادية هي نور بيتي، وولادها هما سند العمر وسعادة أيامي الجاية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة