قررت آخده للدكتور في نفس اليوم. بعد الكشف، الدكتور طلب فحوصات إضافية، ونصحني أمنعه من أي مجهود بدني أو قعدة طويلة لحد ما نعرف سبب الألم. خرجت من العيادة وأنا بفكر في كلام بن، وقررت إني لازم أواجه أبويا.اتصلت بيه وسألته مباشرةبابا، هو بن ضهره بيوجعه ليه؟
رد بهدوءيمكن نام غلط يا بنتي، أو يكون شد عضلة وهو بيلعب. قلت لهطيب، ليه بيقول إنك منعته يحكيلي عن حاجة بتحصل بينكم بالليل؟سكت. فضلت مستنية رده، لكن الصمت طال لدرجة إني افتكرت إن المكالمة فصلت.
وبعدين سمعت صوته وهو بيتنهد. يا سارة، فيه حاجات أحسن إنك ما تعرفيهاش غير لما ييجي الوقت المناسب. اتجمدت مكاني. وقت مناسب لإيه يا بابا؟ إنت مخبي عني إيه؟رد بسرعةمش هقدر أشرح لك دلوقتي. لما كل حاجة تجهز، هتفهمي بنفسك. وبعدين قفل المكالمة!فضلت باصة للموبايل، مش مستوعبة إن أبويا، اللي طول عمري باعتبره سندي وأماني، رافض يشرح لي إيه اللي بيحصل لابني.
وفي صباح اليوم التالي، وأنا بجهز شنطة بن، لاحظت ورقة صغيرة متنية في الجيب الجانبي. فتحتها، واتصدمت لما عرفت خط أبويا. كان مكتوب فيهالازم نخلّص الليلة دي.
سارة لازم ما تعرفش أي حاجة غير لما كل حاجة تجهز. قريت الجملة أكتر من مرة. ليه أبويا حاطط ورقة بالشكل ده في شنطة حفيده؟ وإيه اللي لازم يخلص في نفس الليلة؟ وليه كل الكلام ده لازم يفضل سر عني؟قررت إني مش هقدر أكمل شغلي وأنا مش عارفة الحقيقة.
وفي نفس الوقت، ما كنتش عايزة أتهم أبويا بحاجة من غير ما أفهم اللي بيحصل. عشان كده، في الليلة دي، قلت له إني رايحة المستشفى كالعادة، لكن رتبت أموري بحيث أقدر أرجع بدري وأعرف بنفسي إيه اللي بيحصل.
استنيت لحد نص الليل، وبعدها ركبت عربيتي واتجهت ناحية بيت أبويا. طول الطريق، كنت بحاول أقنع نفسي إن أكيد فيه تفسير منطقي لكل ده. لكن أول ما وصلت، شوفت نور منوّر في شباك أوضة أبويا. ركنت العربية بعيد شوية، ونزلت بهدوء وقربت من البيت.كانت الساعة 12 ونص بعد منتصف الليل.
وقبل ما أوصل للباب، سمعت صوت ابني من جوه. كان صوته ضعيف، وبيتكلم وسط شهقاتهجدو، أنا بتوجع… مش قادر أكمل خلاص!وقفت مكاني، وحسيت إن رجلي مش شايلاني. وبعد لحظات، سمعت صوت أبويا بيرد عليهأنا عارف يا بن، استحمل شوية كمان.
لازم نخلّص الليلة دي قبل ما أمك توصل!حطيت إيدي على بقي، وحاولت أمنع نفسي من الصراخ. ابني بيتوجع، وجدو بيطلب منه يستحمل، وفيه حاجة لازم تخلص قبل ما أوصل!طلعت موبايلي، وكنت خلاص هطلب المساعدة، لكن قبل ما أعمل أي حاجة، سمعت صوت حركة جاية من جوه البيت.
وبعدين صوت أبويا قال جملة خلتني أتراجع خطوة لوراخلاص يا بن، قربنا نرجّع كل حاجة زي ما كانت… بس أمك لازم تشوف بنفسها. أرجّع كل حاجة زي ما كانت؟!إيه الحاجة اللي اتغيرت؟ وليه ابني بيتألم بسببها؟ وإزاي أبويا ناوي يخليني أشوف حاجة أنا نفسي مش عارفة عنها أي شيء؟
رفعت إيدي وخبطت على الباب بكل قوتي. الصوت اللي كان جوه سكت فجأة. وبعد ثواني، سمعت خطوات أبويا بتقرب من الباب. فتح لي، وأول ما شافني، اختفت الابتسامة من وشه تمامًا. قلت له بصوت مرتعشابني فين يا بابا؟ وإيه اللي إنت بتعمله فيه؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.