.. جوزي لسه ما رجعش الشغل، وجوزك ما كلموش من يوم ما طرده. إحنا وافقنا على الاتفاق عشان إنتِ وعدتينا إنك هترجعيه، بس أنا اكتشفت النهارده إن جوزك كان باعت لجوزي رسالة بيقوله فيها إنه مش هيقدر يشغله تاني. حسيت إن الأرض بتلف بيا. طلعت موبايلي واتصلت بجوزي، لكنه مردش. اتصلت تاني وتالت، لحد ما رد أخيرًا. قلتله بعصبية إنت ليه ما رجعتش جوز أختي الشغل؟
سكت شوية، وبعدين قال وفاء، أنا كنت غلطان لما وافقتك على اللي طلبتيه. بس مش هقدر أكمل في الغلط ده. الراجل ده مالوش ذنب في حرماننا من الخلفة، ولا مراته وعياله ذنبهم إننا موجوعين. صړخت فيه يعني إيه؟ إنت هتسيبني من غير ابن؟! رد بصوت حزين أنا مش هسيبك من غير حاجة، بس مش هقدر أشتري طفل من أمه.
الطفل مش تعويض عن وجعنا، ومش تمنه وظيفة ولا فلوس. أنا غلطت لما وافقتك، ولازم أصلح غلطي. قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته. بصيت لسمر، لقيتها بټعيط وبتحضن ابنها بقوة، وقالتلي أناهسلمك ابني، رغم إن قلبي كان بيتقطع، عشان كنت خاېفة على عيالي. بس دلوقتي أنا مش هقدر أسيبه. مش عشان الفلوس، لكن عشان عرفت إنك كنتِ مستعدة تحرميني منه عشان تحققي حلمك.
حسيت لأول مرة إن كل الكلام اللي كنت بقوله لنفسي عن إني بساعد أختي كان كدب. أنا ما كنتش بساعدها، أنا كنت بستغل ضعفها. خرجت من الأوضة وأنا بترعش، وقعدت على كرسي في الطرقة. كنت شايفة الأمهات وهما شايلين عيالهم، وكنت طول عمري بحسدهم على النعمة دي، لكن أول مرة أفهم إن الأمومة مش مجرد طفل أشيله وأقول عليه ابني. الأمومة رحمة وأمان، مش ضغط وټهديد.
بعد شوية، جوزي وصل المستشفى. أول ما شافني، قعد جنبي وقال أنا آسف يا وفاء. أنا غلطت لما ساعدتك في الضغط على أختك. كان لازم أوقفك من الأول. بصيتله وقلت طب وإحنا؟ هنفضل طول عمرنا محرومين؟ مسك إيدي وقال مش عارف ربنا كاتب لنا إيه، بس عارف إننا مش هنقدر نبني سعادتنا على دموع حد تاني. لو لسه عندك رغبة في الأمومة، نقدر نسأل عن الطرق القانونية للكفالة ورعاية طفل، ونشوف إيه المتاح لينا.
لكن مش هنكسر قلب أم تانية عشان نداوي قلبنا. الكلام وجعني، لكنه خلاني أفكر. دخلنا تاني على سمر. لقيت جوزها وصل، وكان واقف جنب سريرها، ورجله المصاپة مسنودة على مخدة، ودموعه في عينيه. قربت منهم، وقلت وأنا باصة في الأرض أنا آسفة يا سمر. أنا ظلمتك، واستغليت احتياجكم، وخليت جوزي يقطع رزق جوزك عشان أضغط عليكي.
مفيش كلام يقدر يصلح اللي عملته، بس أنا مش هاخد ابنك، ومش عايزاكي تحسي إنك مضطرة تديني أي حاجة. سمر فضلت ساكتة، وبعدها قالت أنا مش عارفة هقدر أسامحك إمتى، يا وفاء، بس أنا كنت محتاجة منك تقفي جنبي، مش تحطيني بين ابني وجوعي.
الجملة دي كانت أقسى من أي شتيمة. جوزي اعتذر لجوز أختي، ووعده إنه هيساعده يلاقي شغل مناسب لظروف رجله، ومن غير ما يكون ده مقابل لأي حاجة. وبعد أسبوعين، رجع يشتغل في الوكالة في وظيفة تناسب حالته الصحية،
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.