بنتى أخي كانت تستيقظ

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

المال يمكن تعويضه، والخطأ يمكن إصلاحه، لكن الثقة عندما تُكسر، لا يمكن أن تعود كما كانت أبداً، وكيف أثق فيك مرة أخرى، وأنتِ حرفتِ توقيعي، وأخذتِ مال اليتيم، وخدعتِني لمدة طويلة؟ وكيف تعتقدين أنكِ تستطيعين أن تكوني أماً لها بعد كل ما فعلته؟ أنا لا أريد أن أكون سبب أي ألم لك، لكننا انتهينا، كل ما بيننا انتهى من اللحظة التي أوجعتي فيها سلمى بالكلام، وقلتِ لها إن الأكل هنا مش ببلاش.

أنت طلقني؟! قالت بصوت مرتجف، ودموعها تملأ وجهها.
نعم، سوف ننفصل، وسوف أعطيكِ كل ما يخصك، وسوف أكون عادلاً معكِ في كل شيء، لكنكِ لا يمكنكِ البقاء في هذا البيت، ولا يمكنكِ أن تكوني في حياة سلمى أبداً.
حاولت أن تتكلم، حاولت أن تبرر، لكنني رفعت يدي وقاطعتها لا تزيدي الكلام، كل ما قلته سمعته، ولا يوجد شيء يمكنه أن يغير رأيي، لقد اتخذت قراري، والقرار نافذ.

سلمت عليها ورقة الطلاق التي كان المحامي قد جهزها لي، وأخبرتها أن كل ما اتفقنا عليه من مهر ومؤخر سوف تحصل عليه كاملاً، دون أي نقص، وأنني سوف أساعدها في الانتقال، وسوف أبقى على مسافة منها، ولا أريد أي مشاكل، لكنها يجب أن تبتعد عن حياتي وحياة سلمى تماماً.

بكت طويلاً، توسلت، لكنني كنت صلباً، لم أتردد، لأنني كنت أعلم أن الرحمة هنا ليست في العفو عن الظلــ,,ـــــم، بل في إنصاف المظلوم، وفي حماية الأمانة التي أوكلها الله لي. وبعد ساعات، غادرت البيت، ولم تنظر للوراء مرة أخرى، وعندما أغلقت الباب وراءها، شعرت بثقل كبير يزول من صدـ,,ـــري، وكأنني كنت أتنفس تحت الماء لفترة طويلة، وعدت أخيراً إلى الهواء الطلق.

ذهبت في الصباح التالي إلى المستشفى، وأخبرت سلمى بكل ما حدث، وقلت لها إنها سوف تعيش معي وحدنا، وسوف نبدأ حياة جديدة، وإنها لن ترى عمتي مرة أخرى إلا إذا أرادت هي ذلك، وإن القرار يعود لها تماماً. لم تبتسم، ولم تحزن، فقط قالت لي بصوت هادئ شكراً يا عمو كنت دائماً عارفة إنك مش زيها، وإنك طيب القلب، وكنت منتظر اللحظة التي تعرف فيها الحقيقة، أنا مش عايزة أشوفها تاني، مش عايزة أتذكر اللي حصل، عايزة نبدأ من جديد، وننسى كل شيء.

بعد أسبوع، خرجت سلمى من المستشفى، وعادت معي إلى البيت، وبدأت رحلة التعافي، لم يكن التعافي سهلاً، فقد تركت المعاملة السيئة آثاراً عميقة في نفسها، وكانت تظل خائفة من أي صوت عالٍ، وتتردد في طلب أي شيء، حتى لو كان كوب ماء، وكنت أجتهد في أن أجعلها تشعر بالأمان،

أشتري لها كل ما تحبه، أجلس معها لساعات نتكلم، أروي لها قصص أبيها وأمها، أخذها في نزهات كل جمعة، سجلتها في مدرسة خاصة متميزة، وجلبت لها معلمة لمساعدتها في دروسها التي تأخرت فيها بسبب المرض والظروف الصعبة.

مرت الأشهر، وبدأت ملامح سلمى تتغير، بدأت تضحك، تبدأ تتكلم بجرأة، تبدأ تطلب ما تريد، وتخبرني بما تشعر به، وكنت أسعد إنسان في الدنيا كلما رأيت ابتسامتها، وكلما شعرت أنها بدأت تعود طبيعية، وبدأت تثق في نفسها وفي الحياة مرة أخرى.

وفي هذه الأثناء، كانت القضية تسير في مسارها، وقد اعترفت زوجتي بكل ما فعلته، وردت كل المبالغ التي أخذتها، ودفعت تعويضاً لسلمى، وقررت المحكمة إغلاق القضية بعد أن تنازلت سلمى عن العقاب، بناءً على رغبتها، لأنها قالت لي العقاب مش هيرجع لي اللي فات، وأنا مش عايزة أكون سبب سجــ,,ـــــن أحد، يكفي ما حصل، وخلينا نبدأ صفحة جديدة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة