بنتى أخي كانت تستيقظ

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

احترمت قرارها، لأنني تعلمت منها الكثير، تعلمت أن المغفرة ليست ضعفاً، وأن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على تجاوز الألم، والبدء من جديد دون حمل أي كراهية أو حقد.
الجزء الثالث الحياة الجديدة والوفاء بالعهد

مرت السنتان، وتغيرت أشياء كثيرة، أصبحت سلمى في السادسة عشرة من عمرها، فتاة جميلة، ذكية، متفوقة في دراستها، محبوبة من أصدقائها ومعلميها، وأصبحت بالنسبة لي حقاً ابنتي، لم أعد أشعر بفرق بينها وبين ما لو كان لدي ابنة من صلبي، كنت أتحدث عنها في كل مكان ابنتي سلمى، وكنت فخوراً بها جداً.

قمت بتسجيلها رسمياً كابنة لي، وحصلت على كل الأوراق الرسمية التي تثبت كفالتي لها، وكل ما يخصها من ممتلكات أصبحت تحت إشرافها، وكنت أجلس معها من وقت لآخر لنتكلم عن المستقبل، وعن ما تريد فعله، وكنت دائماً أقول لها كل ما تريدينه سوف أكون معك، سأكون بجانبك خطوة بخطوة، لن أتخلى عنك أبداً.

في يوم من الأيام، وبينما كنا جالسين في الحديقة أمام البيت، سألتني فجأة يا عمو هل تندم على أي شيء حدث؟ هل تندم لأنك تركتها، أو لأنك عرفت الحقيقة؟

فكرت للحظة، ثم أجبتها بصدق أنا أندم لأنني كنت أعمى، وأندم لأنني سمحت لكِ تعاني كل ده لوحدك، لكنني لست نادماً أبداً لأنني عرفت الحقيقة، ولست نادماً على أي قرار اتخذته، لأن القرار الصحيح دائماً يكون صعباً، لكنه يبقى الصحيح،

وكل ما حدث جعلنا أقرب لبعض، وجعلنا نقدر قيمة بعضنا البعض، وجعلنا نعرف أن الحقيقة مهما كانت مؤلمة، فهي أفضل بكثير من الخداع، وأن الظلــ,,ـــــم مهما طال، فإن الله يمهل ولا يهمل، وإن الحق سوف يعود لأصحابه يوماً ما.

ابتسمت، وقالت وأنا مش نادمة أبداً، لأنني عرفت أنك نعم العم ونعم الأب، وأن الله لم يتركني وحيدة، وأنه أرسلك لي لتكون لي عوناً وسنداً، وكل ما حدث كان سبباً في أن أكون الآن معك، وأن أكون سعيدة.
في تلك اللحظة، شعرت بسعادة غامرة، وشكرت الله في سري، لأنه أنقذني من الغي، وهداني إلى الصواب، ولأنه أعطاني هذه الابنة الرائعة، التي أصبحت أغلى ما أملك في الدنيا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة