دــ,,ـــــادث مراتي

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

. لمياء جالتها مغص شديد في نص الليل، وأنا اللي جريت بيها على المستشفى، وقعدت برة أوضة العمليات بالساعات مړعوپ عليها، وبعدها فضلت أراعيها لحد ما الچرح لم. حاجة زي دي أفتكرها بالملي! صوتي طلع مبحوح بالعافية أيوه.. من خمس سنين. الجو في الأوضة بقى تلج. بصيت لمراتي.. وهي كانت بتبصلي، وهدوءها بدأ يتهز لأول مرة. بس في ثانية واحدة.. رفعت طرف البيجامة من الناحية اليمين.

وظهر أثر خياطة قديمة خفيفة لونها أبيض بصوا كدة! صوتها كان فيه نبرة حدة وخوف أنا واقفة قدامكم بأدمي أهو! وچرح الزائدة عندي أهو! هو عشان الچثة فيها چرح زائدة زيي تبقوا عايزين تقنعوني إني مش لمياء؟! محدش رد.. لأن كلامها منطقي. عملية الزائدة دي حاجة شائعة جداً ومش حكر على حد. بس الصدف لما تتجمع كلها في شخص واحد بالطريقة دي.

. الموضوع يرعب! المقدم حسام قفل الملف وقال إن الأدلة حالياً مش كافية للجزم بهوية الچثة، والشرطة هتفرغ كاميرات العمارة والجراج والطريق، وسمحلنا نرجع البيت ونستنى التليفون منهم. طول طريق العودة، ما نطقتش بحرف. لمياء كانت كل شوية تبصلي، ولما قربنا من العمارة سألتني فجأة طارق.. انت خاېف مني؟ اټخضيت ليه بتقولي كدة؟ عشان من ساعة ما مشينا من المستشفى وانت عمال تبصلي بصه غريبة.. انت بجد شاكك إني واحدة مزيفة؟

ما رديتش.. تنهدت وقالت طب أثبتلك إزاي إني مراتك؟ أقولك الباسورد بتاع بنكك؟ هزيت رأسي لا مش مستاهلة. طب أقولك على حاجة محدش يعرفها غيرنا إحنا الاثنين؟ بصلتها.. بدأت تتكلم بالراحة أول بوسة بينا كانت ورا مبنى المكتية في الجامعة.. يوميها انت كنت آكل سندوتش ثومية وجبنة.. ولما بستني حطيت إيدك على بقك مكسوف وبتسألني ريحتي وحشة؟ ضحكت بصوت واطي وقالت أنا فاكرة وقتها وشك بقى أحمر زي القوطة!

سكت خالص.. الذكرى دي نطت في دماغي في ثانية. ده حصل من سنين لما كنا طلبة.. محدش من صحابنا كان واقف معانا، وعمرنا ما حكينا الموضوع ده لأي كائن كان. أنا ولمياء بس اللي نعرف! الشد اللي في جسمي بدأ يفك شوية، وابتسمت بالعافية عدى عليها سنين الحكاية دي ولابدة في دماغك! طبعاً فاكراها.. دي أول مرة تلمسني فيها يا طارق. سندت رأسها على كتفي.. بصيت عليها.. نفس الوش، نفس الصوت، نفس الدلع.

أنا ظلــ,,ـــــمتها.. أنا اټجننت والصدف البشعة هي اللي لعبت بأعصابي. العربية وقفت قدام العمارة. نزلت أنا ولمياء ودخلنا الأسانسير. هي كانت أقرب للوحة الأزرار، فمدت إيدها ودست على دور شقتنا. كنت باصص في الأرض وبراجع نفسي.. بس في اللحظة اللي باب الأسانسير كان بيقفل فيها، عيني لقطت حركة صغيرة جداً لمياء كانت بتدوس على الزرار بإيدها الشمال. رفعت رأسي بالراحة.

. هي كانت سحبت إيدها خلاص وواقفة بتتنفس عادي. جسمي كله قشعر بړعب أشد من الأول بكثير.. مراتي من وهي طفلة عسراء في إيدها اليمين يمينشاوية. بتأكل باليمين، بتكتب باليمين، ومسكة التليفون باليمين. حتى لما بتقف قدام لوحة الأسانسير، كان لازم تمد إيدها اليمين وتدوس.. دي عادة بقالها 31 سنة بتعملها من غير ما تفكر! اللي واقفة جنبي دلوقتي.. استخدمت إيدها الشمال! فضلت باصص لإيدها المفرودة جنبها بتدقيق شديد.. وفجأة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
233مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة