بنتي والشرطة

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

أنا سمعت صوت حاجة وقعت، وبعدها ماما قالت لي أنام. ولما صحيت الصبح، بابا ما كانش موجود. الضابط ما ضغطش عليها بأسئلة أكتر، خصوصًا إنها كانت صغيرة وخايفة، لكنه دوّن كلامها وطلب وجود شخص مناسب يفضل معاها بعيدًا عن مكان الفحص. بعد الحصول على الإذن اللازم، بدأ فريق التحقيق في إزالة الألواح الخشبية بحذر. في البداية، ظهر تحتها بعض التراب وبقايا مواد البناء. قال أحد الضباط: واضح إن فيه شغل اتعمل هنا مؤخرًا.

واصلوا إزالة الطبقات واحدة تلو الأخرى، وكلما تقدموا في الفحص، ظهرت آثار تؤكد إن المكان اتفتح واتردم من جديد. وبعد وقت قصير، بدأت رائحة غريبة تنتشر في الصالة. توقف أحد الضباط عن الحركة، وبص لزميله بجدية وقال: استنى لحظة، فيه حاجة هنا. انحنى بحذر، وأبعد بعض قطع الخرسانة الصغيرة، فلاحظ طرف غلاف بلاستيكي أسود سميك تحت طبقة من التراب. سكت الجميع. حتى الأم، اللي كانت من شوية بتعترض بصوت مرتفع، ما بقتش قادرة تنطق.

بدأ الضباط يزيلون المواد المحيطة بالمكان بحرص شديد، لحد ما اتضح إن فيه شيئًا مخفيًا تحت الأرضية. وبعد دقائق بدت طويلة على الجميع، انكشف المشهد اللي غيّر مسار القضية بالكامل؛ كان هناك جسد رجل بالغ مدفون تحت أرضية الصالة. ساد الصمت للحظات، ثم بدأ الضباط يتعاملون مع المكان باعتباره مسرح محتملة، وأبعدوا ليلي فورًا عن الصالة حتى لا ترى أي تفاصيل صادمة. لكن الطفلة كانت تبكي وتسأل: فين بابا؟ إنتوا لقيتوه؟

هو هيطلع دلوقتي؟. لم يستطع أحد أن يخبرها بالحقيقة في تلك اللحظة. أما أمها، فبمجرد ما أدركت إن السر اللي حاولت تخفيه قد انكشف، اندفعت ناحية الباب محاولة الهرب. لكن أحد الضباط اعترض طريقها وأوقفها. صرخت وهي بتحاول الإفلات: سيبوني! إنتوا مش فاهمين حاجة!. لكن محاولتها لم تنجح، وتم التحفظ عليها وبدأت التحقيقات الرسمية، بينما تولى فريق متخصص فحص الموقع وجمع الأدلة اللازمة. وبعد إجراء الفحوصات الجنائية، تأكدت هوية الرجل؛

كان والد ليلي. الرجل اللي قالت زوجته إنه سافر إلى مدينة أخرى من أجل العمل، بينما كانت ابنته الصغيرة تصرّ على أنه لم يغادر المنزل أصلًا. في غرفة التحقيق، جلست الزوجة أمام المحقق، وبدت عليها علامات الإنهاك والارتباك. في البداية، تمسكت بروايتها الأولى، وقالت إن زوجها سافر، وإنها لا تعرف كيف وصل جسده إلى المكان الذي عثروا عليه فيه. لكن الأدلة والأسئلة المتتالية بدأت تضيق الخناق حولها.

سألها المحقق: لو جوزك مسافر فعلًا، ليه محدش شافه من خمسة أيام؟ وليه ما راحش شغله؟ وليه الأرضية اتغيرت قبل اختفائه مباشرة؟. لم ترد. كرر السؤال، لكن هذه المرة بنبرة أكثر حزمًا: إيه اللي حصل بينك وبينه في الليلة اللي اختفى فيها؟. خفضت رأسها، وظلت صامتة فترة طويلة، ثم بدأت تتكلم بصوت خافت معترفة بأن علاقتها بزوجها كانت تمر بأزمة كبيرة منذ فترة، وأن الخلافات بينهما زادت بسبب ديون مالية كانت تخفيها عنه.

كانت قد اقترضت مبالغ من جهات مختلفة، ولم تخبره بحقيقة حجم الديون أو بالمشكلات اللي بدأت تحاصرها. وعندما اكتشف الأمر، نشب بينهما شجار عنيف، ولم يكن الخلاف متعلقًا بالمال وحده، بل بمستقبل ابنتها أيضًا. فقد أخبرها الزوج أنه لم يعد قادرًا على الاستمرار بهذه الطريقة، وأنه يفكر في الانفصال عنها، وأنه يريد اصطحاب ليلي معه حتى يضمن لها حياة أكثر استقرارًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
316مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ذهبت معه الي الشقة روايات

ذهبت معه الي الشقة

ذهبت معه إلي الشـــــــ..قة وطلب منها ان ېخىتلي بها ليقىضي معها وقتا ممتعا ..مثلما فعل سائ…

basma basma 0.0 6 دقائق