أنا صرخت فيها وأنا بمد إيدي الشمال ناحيتها: “متخافيش منه يا مايا! السكوت خلاص انتهى! الدليل معايا.. الصور والشريط معايا! مش هنسكت تاني، متخافيش منه ومتمشيش وراه!” أبويا لما سمع كلمة “الصور والشريط” وعرف إن الدليل القاطع فعلاً بين إيديا، ملامحه اتغيرت في ثانية. الصبر والبرود المزيف اتمحوا، وجمعت عينيه شرارة غضب مرعبة. هجم عليا فجأة بحركة سريعة غير متوقعة، حابب يقبض على دراعي عشان ياخد الشنطة.
أنا رفعت الشاكوش في الهواء من غير ما أفكر، وسددت .ض. ربة في اتجاهه عشان أبعده عني. الض. ربة جت في كتفه، صرخ بوجع وارتد لورا خطوة، وأنا استغليت الفرصة وجريت بأقصى سرعة ناحية أوضة النوم وقفلت الباب على نفسي بالمفتاح. أبويا بدأ يض. رب الباب برجله وبكتفه بقوة رهيبة، الصوت كان زي الرعد في الصالة، وهو بيصرخ بصوت هيستيري مفيش فيه أي أثر للهدوء: “افتحي يا نسمة!
افتحي بدل ما أكسر الباب! مش هتهربي من البيت ده بالحاجة دي حيّة! افتحي!” جسمي كله كان بيترعش، حطيت كتفي وضهري على الباب بحاول أسنده، وعيني بتدور في الأوضة على أي منفذ أو طريقة استغاثة. الشباك! أوضة النوم كان ليها شباك بيطل على مناحي العمارة وعلى البلكونة الخلفية. جريت على الشباك وفتحته، كان الارتفاع دور ثالث، صعب أنزل منه، بس فيه ماسورة غاز نازلة على المنور.
في نفس اللحظة، خبط الباب بقى أقوى، وحسيت بالخشب بيشق. صرخت بأعلى صوتي من الشباك: “يا ناس! الحقوني! يا هوووه! الحقوني!” لكن الصوت كان بيضيع، معظم الجيران كانوا إما في الشغل أو قافلين على نفسهم. طلعت تليفوني من جيبي بإيدين متلجة، صوابعي مش قادرة تتك على الشاشة من كثر الرعشة. اتصلت بزياد.. زياد خطيبي. التليفون رن.. مرة.. اثنتين.. وفي المرة الثالثة رد بصوت هادي: “أيوه يا نسمة.
. حبيبتي أنتِ فين؟ أنا مستني…” قاطعته وأنا بصرخ وببكي بهيستيريا: “زياد! الحقني يا زياد! اطلب الشرطة وتعال حالاً للبيت! أرجوك تعالى بسرعة أبويا عامل فينا بلاوي وأنا ومايا في خطر! أرجوك يا زياد متتأخرش!” زياد اتفزع وصوته اتغير تماماً: “نسمة؟! فيه ايه؟ أنتِ بتقولي ايه؟ عمي يعمل كده ليه؟ أنتِ فين؟” “زياد مفيش وقت للأسئلة! أبويا بيظلمنا وماحي حياتنا وهو اللي دخل أمي المستشفى والدليل معايا وهو قافل عليا الشقة وبيحاول يكسر الباب!
اطلب الشرطة وتعال فوراً!” قبل ما أسمع رد زياد، الخشب بتاع الباب اتكسر بفرقعة عالية، وإيد أبويا امتدت من الفتحة وفتحت المفتاح من جوه. الباب اتفتح بقوة، ودخل عليا ووشه متشنج. مسك التليفون من إيدي ورمى به في الأرض بكل قوته فاتدشش لمليون حتة. مسكني من دراعي وجرني لبرة الأوضة وسط صريخي ومحاولاتي للإفلات منه. كنت بض. رب فيه برجلي وبإيدي بس قوته كانت كبيرة، قوة غضب وقهر.
رماني في الصالة على الأرض، وشنطتي وقعت جنبي. مايا كانت واقفة في ركن الصالة، ضامة نفسها وبتصرخ وبتعيط: “سيبها يا بابا! عشان خاطري سيبها! أنا مش هتكلم.. والله ما هتكلم! خد الصور منها وسيبها!” أبويا بص لـ مايا بنظرة حادة وقال وهو بينهت بصوت عالي: “أنتِ تسكتي خالص! أنتِ السبب من الأول! لو كنتي كتمتي وما خلتيش أمك تاخد بالها ما كانش كل ده حصل!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.