اكتشفت إن جوزي

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

ماقدرتش أستنى. اتصلت بأخت جوزي وطلبت منها تقعد مع العيال، وحجزت أول طيارة متاحة. اتصلت بجوزي مرتين علشان أبلغه، لكنه ماردش. بعتله رسالة: “أمي تعبت واتنقلت المستشفى، وأنا مسافرة أطمن عليها. أول ما تشوف الرسالة كلمني.” وبعدها جريت على المطار. طول الطريق كنت بدعي ربنا يحفظلي أمي. ماكنتش شايفة قدامي من كتر القلق. وصلت المطار، وعديت الإجراءات، وركبت الطيارة قبل الإقلاع بدقايق.

كان مكاني في الصفوف اللي ورا. حطيت شنطتي فوق، وكنت لسه هقعد لما سمعت ضحكة. ضحكة أعرفها كويس جدًا. ضحكة صاحبتي! صاحبتي اللي أعرفها من أكتر من 20 سنة. الست اللي حضرت فرحي، وشالت عيالي وهما صغيرين، وكانت بتدخل بيتي من غير استئذان. بصيت ناحية الصوت. لقيتها قاعدة في الكراسي الأمامية جنب راجل. استغربت. هي ماقالتليش إنها مسافرة! كنت هروح أسلم عليها، لكن الراجل اللي جنبها لف وشه.

وساعتها… اتجمدت! كان جوزي! فضلت واقفة ثواني مش مصدقة. بصيت تاني علشان أتأكد. نفس الوش. نفس القميص اللي كنت بظبطله ياقته من ساعات. ونفس الساعة اللي جبتها له في عيد ميلاده. قعدت مكاني بسرعة قبل ما حد ياخد باله مني. كنت بقول لنفسي: “يمكن صدفة… يمكن قابلها في المطار… يمكن رايحين نفس الاجتماع!” لكن كل الأعذار اللي حاولت أخلقها ماتت لما شوفته ماسك إيدها.

كانت بتضحك وبتهمسله بحاجة، وهو بيبصلها بنظرة عمري ما شفتها منه من سنين. وبعدين قرب منها… وباسها! حطيت إيدي على بقي علشان أمنع نفسي من الصريخ. حسيت إن نفسي اتقطع. 18 سنة! 18 سنة وأنا عايشة مع راجل، ومصدقة كل كلمة بيقولها! وصاحبتي؟اللي كانت بتيجي تواسيني لما أشتكيلها من غيابه! اللي كانت بتقولي: — إنتِ محظوظة بجوزك، ده راجل مالوش في اللف والدوران!

افتكرت فجأة حاجات كتير. افتكرت لما كانت تسألني عن مواعيد سفره. ولما كانت تيجي تزورني بعد ما يمشي بساعات. ولما كانت تختفي يومين وتقول إنها عند قرايبها. كل حاجة بدأت تتجمع قدامي زي قطع البازل. كنت عايزة أصرخ. أقوم أشدها من إيدها وأسألها: — ليه؟ أنا عملتلك إيه؟! وأواجهه هو كمان: — إيه اللي نقصتك فيه علشان تعمل فيا كده؟

! لكن حاجة جوايا وقفتني. بصيت حواليا. الركاب بيجهزوا نفسهم للإقلاع. والمضيفات بيتحركوا بين الكراسي. وفجأة افتكرت حاجة مهمة. أنا عندي دليل قدامي! طلعت موبايلي، وصورتهم من بعيد وهما ماسكــ,,ـــــين إيد بعض، من غير ما ألفت نظرهم. وبعدها فتحت الرسائل. رسالة جوزي اللي بعتها الصبح كانت لسه موجودة: “وصلت المطار يا حبيبتي، ادعيلي الاجتماع يعدي على خير.

” بصيت للرسالة، وبعدها بصيتله وهو بيضحك مع صاحبتي. وضحكت ضحكة كلها قهر. قلت لنفسي: — اجتماع؟ طيب يا سيدي… أنا هخليك تفتكر الاجتماع ده طول عمرك! فضلت طول الرحلة الأولى ساكتة، بحاول أسيطر على دموعي. وبعد ما الطيارة استقرت في الجو، طلبت من المضيفة ورقة وقلم. كتبت كلمتين. وبعدين فتحت شنطتي الصغيرة، وطلعت علبة هدايا كنت شاريّاها من المطار لأمي. كان جواها قطعة شوكولاتة فاخرة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
316مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ذهبت معه الي الشقة روايات

ذهبت معه الي الشقة

ذهبت معه إلي الشـــــــ..قة وطلب منها ان ېخىتلي بها ليقىضي معها وقتا ممتعا ..مثلما فعل سائ…

basma basma 0.0 6 دقائق