أيام كان فيه شخص واحد بس بيقدر يوصل لي معلومات مش مفروض حد يعرفها. شخص اختفى من حياتي من أكتر من خمسة عشر سنة. اسم ماحبيتش أفتكره. سامح رشدي. واحد من الأشخاص اللي تعاملنا معاهم في واحدة من العمليات القديمة. لكن سامح ماكانش مجرد شخص عادي. كان حلقة وصل بين مجموعة كبيرة من رجال الأعمال الفاسدين، ومهربين، وشخصيات كانت بتستخدم فلوسها ونفوذها عشان تشتري سكوت الناس.
وفي آخر عملية شاركت فيها ضده… اختفى. الملف اتقفل. واتقال إنه غاب للأبد. لكن أنا عمري ما شفت له دليل نهائي. وده كان دايمًا شيء مقلقني. حطيت الموبايل على الترابيزة. وفجأة سمعت صوت خبطة خفيفة على باب البيت. تجمدت. بصيت ناحية الباب. خبطة تانية. مش جرس. حد بيخبط بإيده. مشيت ناحية الباب بهدوء. وبصيت من العين السحرية. مفيش حد. فتحت الباب بسرعة. ولا حد.
بس على الأرض كان فيه ظرف أبيض. انحنيت ومسحته من غير ما ألمسه بإيدي مباشرة. دخلت وقفلته. فتحت الظرف. جواه صورة قديمة. الصورة دي المرة دي خلت الدم يبرد في عروقي. كانت صورة من عملية عسكرية قديمة. أنا واقفة فيها بزي الخدمة. وجنبي ضابط تاني. الضابط ده كان… جلال ويتمان. اتسمرت مكاني. جلال؟ قعدت على أقرب كرسي. فضلت أبص للصورة.
جلال كان أصغر بكتير. وكان لابس بدلة رسمية، واقف جنب عربية عسكرية. وفي ظهر الصورة مكتوب بخط إيدي عملية الصقر الأسود المرحلة الأخيرة. قلبت الصورة. وكان فيه سطر تاني المعلومة وصلت من ج و. ج… جلال ويتمان. لكن جلال ماكانش عسكري. على الأقل ده اللي كنت أعرفه. إلا لو… الموضوع أقدم بكتير مما كنت متخيلة. في اللحظة دي سمعت صوت عربية برا.
مشيت للشباك. كانت عربية جلال. دخلت بيتهم. بعدها بدقيقة، شفت مروان نازل من العربية. لكن مروان ماكانش لوحده. كان فيه راجل غريب نازل من الناحية التانية. راجل في الخمسينات تقريبًا. لابس جاكيت أسود. وقف قدام باب بيتهم. ومروان قاله حاجة. الراجل رفع عينه فجأة ناحية بيتنا. حسيت إنه شافني. بعدها دخلوا بسرعة. قفلت الستارة. ورجعت للصورة. اللي حصل الصبح ماكانش صدفة. التحدي. التصوير. الصورة القديمة. الرسالة. وجود جلال. كل حاجة كانت متصلة ببعض.
لكن السؤال كان ليه؟ وليه دلوقتي؟ بعد نص ساعة، موبايلي رن. رقم مجهول. رديت من غير ما أتكلم. جالي صوت راجل. لسه بتفتكري يا عقيد؟ قلبي اتشد. مين؟ ضحك ضحكة قصيرة. أنا عارف إنك عرفتي. لو عندك حاجة قولها. جلال ويتمان مش الراجل اللي فاكرة إنك تعرفيه. كنت عارفة. لأ. إنتي عارفة جزء صغير.
سكت. قال وابنك… صوتي اتغير فورًا. إبعد عن ابني. ضحك. ده اللي كنت مستنيه أسمعه. قفلت المكالمة. وقفت. إيدي كانت ثابتة. لكن جوايا كل أجهزة الإنذار اشتغلت. لأن أي شخص يعرف اسم نوح… بقى قريب جدًا. مشيت لأوضته. لقيته قاعد على السر,,ـــــير. قلت نوح، اسمعني كويس. رفع عينه. إيه؟ من النهاردة، لو حد كلمك، حتى لو قالك إنه يعرفني، ماتردش. ليه؟ عشان في ناس بتحاول تعرف عني حاجات قديمة.
واللي حصل الصبح؟ مالوش علاقة بيك. هز راسه. لكن قبل ما أخرج، قال ماما. لفيت. أنا مش طفل. بصيتله. عارفة. يبقى قولي الحقيقة. سكت. قربت منه وقعدت جنبه. أنا فعلاً كنت عقيد. عينه اتوسعت. عقيد بجد؟ ابتسمت. آه. ووقتي ناس؟ دخلت عمليات. عمليات خطيرة؟ هزيت راسي. أيوه. سكت شوية. وبعدين سأل طب ليه سبتي الجيش؟ بصيت للأرض. عشان في يوم، رجعت من مهمة… وماعرفتش أرجع زي الأول.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.