. قسيمة الجواز تزوير كلي، والشهادة متسجلة برقم قومي بتاع طفل متوفي من ست سنين!”. الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. طفل متوفي؟! يعني أدم ملوش وجود في الدولة؟! يعني أنا مش متجوزة أصلاً؟! رئيس المباحث بصلي وقال بجمود: “اسمك إيه يا مدام؟” رديت بصوت مبحوح: “منى.. منى عبد الرحمن”. ”وتعرفي منين اللي اسمه طارق ده؟” حكيت له كل حاجة من سبع سنين لحد النهاردة، وبقيت أحلف بأي حاجة في الدنيا إني ضحية ومش فاهمة حاجة.
الراجل سمعني للآخر، وبعدين سحب قسيمة الجواز وبص فيها، وقال للظابط اللي واقف: “اطلبلي طارق ده فوراً، وهاتلي برينت كامل عن الرقم القومي بتاعه”. ساعتين وأنا قاعدة على نار، لحد ما العسكري دخل ومعاه ورقة. رئيس المباحث خدها وبص فيها، وفجأة لقيت ملامحه اتقلبت تماماً.. بصلي بنظرة شفقة وعجز عمري ما هنساها.. نظرة رعبتني أكتر من نظرة الظابط في المدرسة. قرب بالكرسي بتاعه وقال بصوت واطي: “يا مدام منى.. أنا عايزك تتماسكي.
. الصدمة مش في الورق المزير وبس”. مسكت في حرف المكتب وقولت برعب: “في إيه تاني يا فندم؟ قولي ماله طارق؟” رئيس المباحث اتنهد وقال: “طارق اللي أنتِ عايشة معاه بقالك سبع سنين، ومخلفة منه.. اسمه الحقيقي مش طارق أصلاً.. اسمه ‘مسعد’، ومفيش حد في عيلته بالأسماء اللي قالها لك.. والست اللي جت معاه وقالت إنها أمه، دي واحدة مسجلة آداب ومأجرها بالفلوس عشان تعمل الدور ده”.
جسمي كله سقع، وحسيت إني مش قادرة أتنفس: “يعني إيه؟ يعني هو مين؟!” الظابط كمل وجلدني بالحقيعة المرة: “مسعد ده مسجل خطر، هربان من حكم مؤبد في قض..ية قت..ل وسرقة بالإكراه من تسع سنين! هو انتحل شخصية ‘طارق’ ودور ورق عشان يختفي من عيون الحكومة.. وعشان يكمل الحبكة، اتجوزك بجواز صوري، وجاب واحد صاحبه لبس لبس مأذون وعملكم الحفلة دي في بيتكم.
. أنتِ بالنسبة له كنتِ مجرد الستار اللي بيستخبى وراه من حبل المشنقة.. بيت هادي، وزوجة من عيلة محترمة، وطفل يثبت بيه وجوده الجديد في المنطقة.. أنتِ عيشتي سبع سنين مع قاتل وهربان من العدالة!”. الدموع نشفت في عيني.. حسيت إن روحي بتتسحب مني.. السبع سنين اللي فاتوا مروا قدام عيني في ثانية.. الراجل الحنين، الكريم، اللي كان بيخاف عليا من الهوا، طلع وحش بشري.. طلع قاتل.. ومستخدمني لافتة عشان يداري قرفه!
وابني.. ابني ملوش اسم، ملوش أب، ملوش ورق.. أنا ضعت، وضيعت ابني معايا عشان غميت عيني باسم الحب. رئيس المباحث قاطع صدمتي وقال: “دلوقتي يا مدام منى، أنتِ هتمضي على أقوالك وتعملي بلاغ ضده، وإحنا هنطلع قوة على الشقة نجيبه.. ولازم تدلينا على أي مكان ممكن يهىرب فيه”. هزيت راسي زي المجنونة وقولت: “هاتوه.
. هلوتوه ارجوكم.. ده دمرني.. ده دب..حني ودب..ح ابني!”. وفعلاً، القوة طلعت.. وفضلت أنا وأدم في القسم مستنيين.. بس الغدر مكنش واقف لحد هنا.. بعد ساعة، التليفون رن على مكتب رئيس المباحث، رد، ولقيته وشه اتخىطف وبصلي وقال: “الشىقة فاضية يا فندم؟.. يعني إيه؟.. طب دوروا في المنطقة!”. قفل السكة وبصلي وقال بخيبة أمل: “مسعد فص ملح وداب.. الجيران قالوا إنه جه جري من ساعة، لّم كل الفلوس والدهب اللي في الشىقة، وهرب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.