روحت أقدم لابني في المدرسة

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

” الكلمة سكنت في صدري زي السك..ينة. بلعت ريقي، وحاولت أجمع كل ثباتي عشان متهزش قدامه. نزلت لمستواه، مسكت إيديه الصغيرة وقولتله بنبرة هادية ومليانة حنان: “بص يا حبيبي.. بابا ده كان شخص مش كويس، عمل حاجات وحشة زعلت ربنا وزعلت الناس منه، وعشان كده ربنا أخد منه كل حاجة، وهو دلوقتي بعيد.

. بعيد أوي ومش هيرجع تاني. بس أنت مش لوحدك، أنا معاك.. أنا بابا وأنا ماما، وأنا ضهرك وسندك في الدنيا دي، وهخليك أحسن راجل في الدنيا.. عشان لما تكبر، تعوضني عن كل حاجة”. أدم بصلي بذكاء وفهم مسبق سنه، وهز راسه وخدني في حضنه وقال: “أنا بحبك أوي يا ماما، ومش عايز حد تاني غيرك”.

مرت السنين، وبقى أدم في إعدادي، طول بعرض، راجل بجد بيتحمل المسؤولية معايا.. مشيت في الدنيا بوش مكشوف، مكسورة الرأس لأي حد، لأن اللي حصلي كان ابتلاء وأنا انتصرت عليه. مسبتش مجرم يكىسرني ولا قانون يضيع ابني. ودلوقتي، وأنا قاعدة في صالون بيتنا، ببص لشهادات تقدير أدم اللي مالية الحيطة، وبفتكر الدوسيه الكحلي القديم اللي كان مليان تزوير وكدب.

. ببتسم وبقول لنفسي: “الورق المزير بيتحىرق، والكدب حباله قصيرة.. بس الحقيقة، والست اللي بتوقف على رجلها عشان خاطر ابنها، هي اللي بتعيش وتكتب تاريخها الحقيقي بإيدها”. ……… السنوات بقت بتجري زي الثواني، وأدم كبر وبقى شحط، طول بعرض، صوته خشن وبقى مالي عليا البيت. دخل ثانوية عامة، وطول السنة دي أنا وهو كنا عايشين في معسكر.

. هو يذاكر ويطحن نفسه، وأنا من الفجر صاحية أجهز له أكله وأدعيله، وعيني عليه وهو بيقاوم النوم والتعب عشان يثبت لنفسه وليا إنه قد المسؤولية. ويوم النتيجة.. اليوم ده عمري ما هنساه. كنت قاعدة على أعصابي، ماسكة الموبايل وإيدي بترتعش، لحد ما السايت فتح وأدم دخل رقم الجلوس. فجأة لقيت الولد صرخ صرخة هزت الشقة، وقام سجد على الأرض وهو بيبكي بنشيج قاطع النفس. أنا قلبي وقع في رجلي، قولتله برعب: “إيه يا أدم؟

طمني يا بني؟” رفع راسه وعينه حمرا من الدموع وقال بصوت مخنوق من الفرحة: “خمسة وتسعين في المية يا ماما! جبت خمسة وتسعين في المية! هدخل هندسة زي ما كنتِ بتحلمي!”. ارتميت في حضنه وبقيت أعيط بهستيريا.. عياط السنين كله خرج في اللحظة دي. قولتله وأنا ببوس دماغه وإيديه: “رفعت راسي يا بني.. ربنا جير بخاطري فيك، وطلع تعبي بفايدة.. أنت بطل يا أدم، بطل”.

ودخل أدم كلية الهندسة، وبقى يروح وييجي وواثق في نفسه، ميبصش في الأرض أبدًا. الشاب اللي اسمه مسجل في دفاتر الحكومة باسم “أبن مسجل خطر”، بقى في الحقيقة هو البشمهندس أدم، الشاب المحترم اللي المنطقة كلها بتحلف بأدبه وجدعنته. لحد ما جه اليوم اللي كنت شايلة همه من زمان.. يوم ما أدم جه وقعد جنبي وهو مكسوف، وبدأ يفرك في إيديه وقال بصوت واطي: “ماما.

. كنت عايز أكلمك في موضوع كدة”. فهمت على طول وابتسمت: “شايفاكي بتلف وتدور بقالك كام يوم.. مين سعيد الحظ؟” وشه احمر وقال: “زميلتي في الكلية.. اسمها ‘ندى’.. بنت مؤدبة جداً ومن عيلة ناس طيبين أوي يا ماما، وأنا بصراحة اتعلمت منها ومنك إني أدخل البيوت من أبوابها، وكنت عايزك تيجي معايا نخطبها”. الفرحة خدتني، بس في ثانية، الوجع القديم صحي في قلبي زي النغزة.. مسكت إيده وقولتله بقلق: “يا حبيبي أنا فوق الوصف فرحانة لك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة