بنت مؤدبة جداً ومن عيلة ناس طيبين أوي يا ماما، وأنا بصراحة اتعلمت منها ومنك إني أدخل البيوت من أبوابها، وكنت عايزك تيجي معايا نخطبها”. الفرحة خدتني، بس في ثانية، الوجع القديم صحي في قلبي زي النغزة.. مسكت إيده وقولتله بقلق: “يا حبيبي أنا فوق الوصف فرحانة لك.. بس أنت عارف يا أدم.. إحنا لازم نكون صرحا معاهم من أول دقيقة.. عيلة البنت لازم تعرف كل حاجة عن قصة أبوك.
. أنا مش هبني حياتك على داري وفوت، ولا هسمح إن كدبة تانية تبوظ حياتنا.. لازم يعرفوا عشان نشتري ناس شارينا بجد”. أدم بصل بصلة كلها فخر وقال: “أنا كنت متأكد إنك هتقولي كدة يا أمي.. وأنا فعلاً مكدبتش عليها، ندى عارفة كل حاجة، وقالتلي إنها شارياني أنا، مش شارية ماضي ماليش ذنب فيه.. وباباها راجل محترم ومثقف وقال إنه عايز يقعد معاكي”.
وروحنا.. دخلت بيتهم وأنا حاطة عيني في عين أبوها، مكسورة ولا خايفة. الراجل استقبلنا بأحسن استقبال، وقعدنا واتكلمنا، وفي وسط الكلام، أبو ندى بص لأدم وقال بنبرة كلها احترام: “بص يا بني.. أنا سألت عليك في كليتك وفي منطقتك، والكل قال إنك راجل وابن ست بمىيت راجل.. الماضي بتاع أبوك ده يخصه هو، وربنا حاسبه عليه.. إنما أنت، أنت النسخة النظيفة، النسخة اللي أمك تعبت وشقيت عشان تطلعها للنور.
. وأنا يشرفني ويسعدني إني أناسبكم”. الكلمة دي غسلتني من جوايا.. حسيت إن ربنا بيطبطب على قلبي بعد السنين دي كلها وبيقولي: “أهو تعبك ماراحش الأرض”. النهاردة، وأنا واقفة في قاعة الأفراح، لابسة فستان شيك ومزغردة بعلو صوتي وسط الناس.. وببص لأدم وهو لابس بدلة الفرح وبيرقص مع عروسته، افتكرت نفسي من كام وعشرين سنة، لما كنت واقفة في مكتب الموظفة والبوليس بياخدني.
. واكتشفت إن المحنة دي، مكنتش نهاية العالم.. دي كانت البداية الحقيقية عشان أبقى “منى” القوية، وعشان أخلق من وسط الضلمة راجل بجد يغير مجرى حياتنا. بصيت لروحي في المراية وقولت: “الحمد لله.. الحكاية خلصت صح، والنور كسب في الآخر”. تمت
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.