مين اللي بيبعتها؟ وهل الشخص ده عارف كل حاجة فعلًا؟ قلبت في الظرف، ولقيت ورقة صغيرة مكتوب عليها مواعيد خروجي ودخولي، وأوقات وجود نور في المدرسة، وملاحظات عن الحاجات اللي بتحصل في البيت. وتحت الورقة كان فيه إيصال شراء حمام من واحد بيبيع طيور، بتاريخ من حوالي تلات شهور. في اللحظة دي سمعت صوت المفتاح في الباب.
جوزي رجع بدري! لمېت الورق بسرعة ورجعته مكانه، وخرجت من الأوضة وأنا بحاول أتماسك. أول ما شافني، قال إنتِ كنتِ في أوضتي بتعملي إيه؟ قلبي وقع في رجلي، لكني رديت بهدوء كنت بدور على الشاحن بتاعي، افتكرت إني سيبته عندك. فضل باصصلي شوية، وبعدين قال طيب، حضري الغدا. دخلت المطبخ وأنا حاسة إني عايشة مع شخص غريب، شخص ممكن يبتسم في وشي، وبعدها بدقايق يخطط ياخد مني ابني الوحيد.
قررت إني مش هواجهه دلوقتي. كنت محتاجة دليل واضح، ومحتاجة أعرف إذا كان هو فعلًا صاحب الرسائل ولا فيه حد تاني داخل في الموضوع. تاني يوم، استنيت الحمامة، وفضلت قاعدة في البلكونة من قبل ميعادها بنص ساعة. ولما وصلت، لقيت ورقة جديدة. فتحتها وأنا بحبس نفسي، ولقيت مكتوب أنا عارف إنك وصلتي للظرف البني. متواجهيهوش لوحدك. خلي ابنك يعرف الحقيقة بنفسه، لأن الأيام الجاية ممكن يحاول يقلبه عليكي.
قريت الرسالة، وبعدين بصيت للحمامة وهي بتطير بعيد. وقتها أخدت قراري. مش هخلي جوزي ينجح في خطته، ومش هسيب ابني يضيع مني. لما نور رجع من المدرسة، دخلت معاه أوضته وقفلت الباب. قلت له يا نور، عايزة أسألك سؤال، بس عايزاك تجاوبني بصراحة. بابا اتكلم معاك عن إنك تعيش معاه لوحدك؟ بصلي باستغراب وقال أيوه يا ماما، بس أنا مكنتش فاهم هو يقصد إيه.
حسيت إن قلبي اتقبــ,,ـــــض. كمل كلامه من كام يوم، بابا قال لي إنك ممكن تسافري عند خالتك فترة، وإنك لو سافرتي أنا هفضل معاه في الشقة. ولما سألته ليه، قال لي إنك محتاجة ترتاحي وإنه هيهتم بيا. عيني دمعت، وسألته وإنت قلت له إيه؟ رد من غير تردد قلت له أنا مش هسيبك يا ماما. أنا عايزك إنتِ وبابا مع بعض.
حــ,,ـــــضنته وأنا بعيط، لكنه بعد عني ومسح دموعي بإيده الصغيرة وقال هو إنتِ هتسيبيني بجد؟ هنا مقدرتش أخبي عنه أكتر من كده. طلعت الورق اللي كنت صورت منه صور بالموبايل، ووريته له الجزء اللي فيه كلام أبوه عن الشقة وعن إنه عايزني أمشي. مكنتش عايزة أجرحه، لكن كان لازم يعرف إن اللي بيحصل مش مجرد خلاف بين أب وأم. نور فضل ساكت فترة طويلة، وكل ما يقرا سطر وشه يتغير أكتر.
وبعدين رفع عينيه ليا وقال يعني بابا عايزك تمشي عشان يتجوز واحدة تانية؟ هزيت راسي وأنا مش قادرة أتكلم. سألني بصوت مكسور وهو كان عايزني أفضل معاه عشان ياخد الشقة كمان؟ قلت له أنا مش عايزة أخليك تكره أبوك يا حبيبي، لكن مش هكدب عليك. أنا نفسي أفهم ليه عمل كده. نور قام من مكانه، وراح جاب شنطته، وطلع منها موبايل قديم كان باباه جايبهوله عشان يتواصل معاه لو احتاج حاجة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.