بنتي اتجوزت بعيد عني

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

عساكر الحراسة لما شافوا أحمد بيقاوم، اتشجعوا وبدأوا يضغطوا على المهاجمين من الناحية التانية. مسكت التابلت اللي أحمد رماه في ح. ضني قبل ما ينزل، الشاشة كانت لسة منورة.. وفتحت عيني على آخرهم لما شفت الفايل المفتوح. كان فيه خريطة مرسومة، وفي نصها كلمة واحدة مكتوبة بالخط العريض فوق اسم “طنطا”: (الهدف القادم: أرشيف محاماة ماكرم – تصفية الحساب القديم).

جسمي كله قشعر وعرقت في ثانية.. الشك اللي جالي في المديرية طلع حقيقة! الموضوع مش مجرد شبكة ابتزاز عشوائية.. “دفتر مواليد 88” ده سر قديم من أسرار جوزي الله يرحمه، ومدحت كان مجرد طُعم دخل بيت تلميذه عشان يوصل للسر ده! صوت ض..رب النا. ر بدأ يهدى فجأة.. وسمعت صوت سرينات إسعاف وقوات دعم تانية جاية من بعيد، أنوارها الزرقا والحمرا بدأت تقطع ضلمة الصحراء.

الرجالة المهاجمين لما شافوا الدعم، بدأوا ينسحبوا ويجروا في الجبل زي الفئران. “أحمد!!” صرخت بأعلى صوتي وجريت من ورا المقطورة وأنا ساندة مريم. وصلت للعربية.. لقيت أحمد ساند ضهره على الإكصدام، عرقان، وهدومه متبهدلة دم وتراب، والآلي في إيده بيطلع دخان.. بس كان بيتنفس وصاحي. أول ما شافنا، رمى الس*لاح وجري علينا ح. ضننا إحنا الاتنين: “أنتوا كويسين؟ حصلكم حاجة؟

” “إحنا بخير يا حبيبي.. بخير بفضلك.” قولتله وأنا ببوس راسه وإيدي بتترعش. قوات الدعم وصلت والمكان اتقلب كشافات ونور عمى عيوننا. الظابط الكبير نزل وجري علينا وعلى العساكر المصابين. أحمد سلم الس*لاح والتابلت للشرطة، وبص للظابط بملامح حاسمة: “الشبكة دي مش في الصعيد بس يا فندم.. الرأس الكبيرة والهدف الحقيقي مستنينا هناك.. في طنطا!

” الظابط بص في التابلت ووشه اتقلب: “الحاجة دي لازم تتحرك تحت حراسة مشددة فوراً لمديرية أمن الغربية.. اللعبة كبرت وبقت قض*ية أمن دولة.” ركبنا عربية تانية تابعة للشرطة، مأمنة ومصفحة، وتحركنا في وسط أسطول من العربيات متوجهين لبلدنا. مريم كانت حاطة راسها على كتفي، وعينها على الطريق.. الخوف اتلاشى وحل مكانه رغبة قوية في المواجهة. أحمد كان قاعد جنب السواق، ماسك البلطة الصغيرة في إيده، بيمسح الدم من عليها ببرود وثبات.

عربيات الحراسة كانت بتنهش الطريق السريع، وأنا عيني مش مفارقة الشباك.. كنا داخلين على معركة تانية، معركة فتح دفاتر القديم.. والوصول للرأس الكبيرة اللي حركت كل الكابوس ده. وصلنا لطنطا وسط حراسة أمنية مشددة، وكأننا داخلين في قلب عاصفة. مديرية أمن الغربية كانت في حالة استنفار، والظباط كانوا بانتظارنا ومعاهم أوامر مباشرة من القاهرة بخصوص “دفتر مواليد 88”. أحمد نزل وهو ماسك الهارد والتابلت كأنه ماسك س*لاحه في الحرب.

دخلنا مكتب مدير الأمن، وهناك، شفت راجل في الخمسينات، وقور بس عينيه فيها نظرة شريرة ومكارة، قاعد ومكلبش.. ده كان “محامي كبير” في طنطا، زميل قديم لجوزي، كان الكل بيحترمه، بس طلع هو “الرأس الكبيرة” اللي بيحرك الخيوط من ورا الستار. أول ما شافني، ابتسم ابتسامة صفراء وقال بصوت هادي: “أهلاً يا أم أحمد.. جوزك الله يرحمه كان دايماً ذكي، بس كان متمسك بمبادئ تافهة في وقت كان ممكن نملك فيه الدنيا كلها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة