أنتوا جيتوا؟” “جاينا يا نور عيني.. جاينا ومش هنسيبك.” دموعي نزلت على وشها. بصيت تحت الغطا، الجنازير الحديدية كانت لافة حوالين معصمها النحيف، ومربوطة في هيكل السر,,ـــــير الحديدي بقفل قذر. والعباية المقفولة اللي كانت لابسها في الفيديو كانت مدارية آثار زرقان وخرطوم المحلول. بطنها كانت بارزة شوية، بارزة لدرجة خلتني أتأكد من تخميني.. بنتي حامل في شهورها الأولى، والندل ده حابسها بالمنظر ده!
أحمد ساب الباب لما لقى الخبط ملوش فايدة، وجري على السر,,ـــــير وشاف المنظر. عروق جبهته كانت هتنفجر، ملامحه اتقلبت لشر حقيقي مكلتش شوفته في ابني قبل كدة. حط إيده في جيبه وطلع البلطة الصغيرة: “أوعي يا أمي.. أوعي من جنب السر,,ـــــير.” رفع البلطة ونزل بكل عزمه على القفل الحديدي اللي رابط الجنزير. صوت خبط الحديد في الحديد عمل رنة عالية جوة الأوضة، القفل اتمجرح بس متكسرش من أول خبطة.
أحمد نزل عليه تلات، أربع خبطات متتالية وهو بيجز على سنانه، لحد ما القفل اتهك واتفلق نصين. في نفس اللحظة، سمعنا صوت حركة غريبة برة الأوضة في الممر، وصوت مدحت وهو بيتكلم في الموبايل ويزعق بصوت جهوري: “بقولك تعالالي حالا يا عوض! هما جوة الأوضة محبوسين.. هات معاك الرجالة والأسلـحة، الحرمة وابنها جم من طنطا وعرفوا كل حاجة.. مش هيلحقوا يخرجوا من البلد صاحيين!
” أحمد فك الجنازير بسرعة من إيد أخته ورجليها، وشال خرطوم المحلول من إيدها وهو باصصلي: “الكلـب بيلم علينا ناسه.. السكة برة هتقفل تماماً لو مستنينا هنا.” شيلنا مريم، كانت زي الريشة، مفيش فيها حيل تقف على رجليها. أحمد سحب مسن الحديد من كم عبايتي، وبدأ يدق بيه على سن البلطة عشان يضمن إنها حامية، وعينه جت على اللابتوب اللي في ركن الأوضة.
البرنامج كان لسة شغال، وجنب اللابتوب كاميرا احترافية متثبتة على حامل، وموجهة لكرسي فاضي.. الكرسي اللي مدحت كان بيقعد مريم عليه وهي متخدرة، ويشغل الذكاء الاصطناعي عشان يعدل حركتها الميتة ويبينها طبيعية قدامي في الكاميرا. أحمد رفص الكرسي برجله، وضغط على زرار الباور في اللابتوب، وشال الهارد الخارجي اللي كان متوصل بيه وحطه في جيبه: “ده الدليل اللي هيوديه ورا الشمس.. بس الأول نخرج من هنا.” “هنخرج إزاي والباب مقفول من برة بالترباس يا أحمد؟
” سألته وأنا ساندة مريم اللي بدأت تغيب عن الوعي تاني. أحمد بص حواليه في الأوضة، مكنش فيه غير شباك واحد كبير، بس مقفول بشيش خشب وحديد متمسمر من برة. قرب من الشباك، وبظاهر البلطة بدأ يكسر في الخشب لحد ما شق فيه فتحة وبص منها لبرة. “أمي.. الشباك ده بيطل على الجنينة الورانية، وفي تندة صاج تحتنا علطول فوق الدور الأول.. النطة منها مش صعبة، بس مريم مش هتقدر.
” “أنا هنزل الأول يا أحمد، شيلني إنت وأنا هلقفها منك من تحت.. مفيش وقت، أنا سامع صوت عربيات ربع نقل بتقف برة البيت!” صرخت فيه وأنا بنفض الخوف من قلبي. إحساس الأمومة وقت الخطر بيحول الست العجوزة لجيش بحاله. أحمد هز راسه، واستخدم البلطة عشان يخلع ضلفة الشباك كاملة بالحديد بتاعها من الحيطة الطوب الأحمر اللي كانت قايمة على المونة القديمة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.