بنتي اتجوزت بعيد عني

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أحمد لمح التوتر اللي صابني، هدى السرعة سنة وبصلي: “مالك يا أمي؟ قفشتي إيه في موضوع رأس البر ده؟” رديت وصوتي بيرتعش من كتمة الغيظ والخوف: “أختك مريم، من وهي عندها سبع سنين، لسة مكملتش ثانية في ابتدائي، سافرنا مصيف رأس البر. هناك تاهت مني على الشاطئ وقعدنا ندوّر عليها خمس ساعات كاملين لحد ما أعصابنا باظت والشرطة اتدخلت.

البنت من يومها جالي ليها عقدة نفسية، وبقت بتخاف من السفر، وبتكره سيرة رأس البر كره العمى! عمرها في حياتها ما تقول الكلمة دي، ولا تقترحها على حد.. دي الشفرة يا أحمد! مريم كانت بتبعتلي إشارة استغاثة، كانت بتقولي بطريقتها: (أنا تائهة وفي مصيبة يا ماما.. الحقيني).” أحمد ض. رب الدريكسيون بقبضة إيده لحد ما المزمار ض.

رب بصوت عالي في وسط الصحراء: “ابن الكلـب! يعني هو كان قاعد جنبها ومجبرها تقول كلام معين، وهي ذكية واستغلت الفرصة ولعبت بيه؟” “بالظبط…” قاطعت كلامه وعيني على الـ GPS: “هو ميعرفش تاريخنا ولا أسرارنا، كان ملقنها تقول (لأ يا ماما متسافريش وخليكي في بيتك)، وهي رمت الكلمة دي عشان تفوقني. بس اللي هجنني.

. شكلها في الفيديو! التيبس اللي في حركتها، النظرة الباهتة.. مريم مش مجرد خايفة، مريم فيها حاجة تانية كبيرة مخبية تحت الكادر!” الليل عدا تقيل وممل، مفيش صوت غير صوت الموتور وصوت أنفاسنا المتلاحقة. كل ما نعدي كمين، أحمد يهدي السرعة ويثبت نظراته، والبلطة ومسن الحديد مستخبيين ورا الكراسي بعناية. الشك كان بياكل قلبي، وتخميني عن حملها زود رعب فوق رعبي.

. لو كانت حامل فعلاً، ومدحت ده بني آدم سيكوباتي، يبقى بنتي في خطر مضاعف. على الساعة ستة الصبح، بدا نور الفجر يشق عتمة الجبال، والـ GPS أعلن إننا دخلنا حدود محافظة قنا. السكة بدأت تضيق، والبيوت الطوب الأحمر والبيوت القديمة بدأت تظهر على جوانب الطريق، والمدقات الجبلية اللي مريم كانت بتحكي عنها بقت واقع بنمشي فيه.

العربية بدأت تتهز جامد بسبب تكسير السكة. أحمد وشه كان عرقان وعيونه حمرا من قلة النوم والعصبية: “أمي، إحنا قربنا نوصل.. البيت بتاعه في طرف القرية زي ما مريم كانت كاتباه في النوتة بتاعتك؟” “آه.. البيت معزول وقريب من ناحية الجبل.. سيب العربية بعيد شوية يا أحمد، مش عايزاهم يحسوا بصوت الموتور.” ركن أحمد العربية ورا صف شجر جميز قديم وكثيف. النور كان لسة مبحلقش والبلد هادية، مفيش غير صوت كلاب بتعوي من بعيد.

نزلت من العربية، ورجلي شيلاني بالعافية من طول السفر والخوف. أحمد مد إيده ورا الكرسي، وطلع البلطة الصغيرة وحطها في جيبه الداخلي للجاكيت، وأنا أخدت مسن الحديد في كم العباية. مشينا في ممر ضيق ومغبر لحد ما ظهر البيت. بيت كبير من دورين، بس باين عليه السكون، النوافذ كلها مقفولة بشيش خشب ثقيل، ومفيش أي أثر للحياة.

أحمد قرب من الباب الخشب الضخم وبدأ يخبط بقوة وهدوء في نفس الوقت عشان ميعملش شوشرة في الحتة كلها. أول خبطة.. تانية.. تالتة. مفيش رد. بدأت أسمع خروشة خفيفة من ورا الباب، وصوت خطوات بطيئة جداً بتقرب. قلبى دق بسرعة جنونية. وفجأة، الباب اتفتح مواربة.. وظهر وش “مدحت”. كان قالب وشه، عيونه منفوخة وواضح عليه الارتباك الشديد أول ما شافنا، الضحكة الصفرا المرسومة على وشه اتمحت في ثانية، وحل مكانها ذهول ورعب: “حماتي؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة