. لازم تتدق وتتسن كويس. مكملش العشرين دقيقة وكان واصل، غرقان في عرقه، دخل الحمام أخد دش سريع على الماشي. أنا نزلت قبله، رتبت الشنط في الشنطة وفتحت الـ GPS وقعدت في الكرسي اللي جنب السواق. الشارع بره كان زحمة والعربيات رايحة جاية، بس عقلي مكنش فيه غير صورة بنتي في المكالمة الأخيرة. الدنيا حر نار، وهي قاعدة ولابسة عباية بكم مقفولة لحد رقبتها! وشها وخسسانها كان باين جداً.. بس بطنها من تحت كانت بارزة شوية.
لو تخميني صح، فهي فعلاً حامل. طول المكالمة، إيد مدحت مكنتش بتفارق وسطها وبطنها.. اللي يشوفهم يقول منتهى الرومانسية. بس أنا عارفة بنتي.. مريم خجولة جداً، وعمرها ما كانت بتحب تظهر مشاعرها أو تتملق قدام حد، حتى لو قدامي أنا شخصياً. عشان كده… بنتي كانت مجبرة.. كانت تحت التهديد! أول ما الفكرة دي جت في بالي، دموعي غلبتني وحسيت بنار في صدري. مريم.. يا قلب أمك.. إيه اللي جرى لك؟
أحمد ركب العربية وهو شايل كيسين فيهم فراخ بلدي متبلة ومستوية جاهزة. “يا أمي، مريم بتحب الفراخ دي برضه، أخدتها من الفريزر معانا.” ”ماشي يا حبيبي.. غمضت عيني وسندت ظهري، بحاول أهدي ض. ربات قلبي، بس جسمي كان بيرتعش غصب عني. كنت ندمانة.. ندمانة إني موقفتش للجوازة دي بالمرصاد من الأول.
بنتي مريم ومدحت كانوا زمايل في جامعة طنطا. يوم التخرج، كنت أتمنى يقعدوا هنا في المدينة ويشقوا طريقهم. أنا معنديش غير ولد وبنت، وجوزي مات من بدري وشقيت عليهم لوحدي لحد ما كبروا. أحمد شقي وحركي زي القرد، ومريم هادية وطيبة زي النسمة. مكنتش عايزة أبعدها عن ح. ضني.. كنت خايفة مأقدرش أحميها لو جرى لها حاجة.
بس مدحت كان متمسك وقال إن بلدهم في الصعيد فيها مشاريع ومستقبل، وإن أهله طفحوا الدم عشان يعلموه ولازم يرجع يرد لهم الجميل. أنا رفضت رفض قاطع.. بس بنتي قلبها خفيف وطيب. ولأول مرة في حياتها تعصاني، ووافقت وكتببوا الكتاب من غير فرح.. ومن غير شبكة تليق بيها. أحمد وقتها قالي: “يا أمي مدحت ده بيلعب بأختي وبيرسم عليها”، بس مريم ضحكت وقالت: “أهله على قد حالهم يا ماما، بلاش نبقى ماديين.
” بنتي مكنتش تعرف الدنيا فيها إيه ولا قلوب البشر مخبية إيه. جواز البنت بعيد عن أهلها بيبقى قمار.. رهان على ضمير الراجل اللي معاها. ومدحت ده… هل عنده ضمير أصلاً؟ طول السنة اللي فاتت، حاولت أروح أزورها كذا مرة، وكل مرة يطلعوا بحجة تمنعني. ومريم كانت دايماً بتبين إنها أسعد واحدة في الدنيا. دلوقتي بس فهمت.
. كل ده كان تمثيلية متفبركة ومحبوكة صح. أنا بجد هأكل نفسي من الندم إني مفهمتش بدري. فجأة.. العربية فرملت جامد. أحمد قال: “في حاجة غلط يا أمي.” بصيت قدامي، لقيت الطريق واقف تماماً وفي تحويلات وأعمال صيانة للطريق السريع. أحمد قال: “تفتكري نلف وناخد الطريق الصحراوي التاني؟” فتحت الخريطة على الموبايل.. لو لفينا هنزود أكتر من 60 كيلومتر. أنا مكنش عندي وقت أضيعه. بس السكة قدامنا مقفولة فعلاً ومفيش مجال نعدي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.