. النطة منها مش صعبة، بس مريم مش هتقدر.” “أنا هنزل الأول يا أحمد، شيلني إنت وأنا هلقفها منك من تحت.. مفيش وقت، أنا سامع صوت عربيات ربع نقل بتقف برة البيت!” صرخت فيه وأنا بنفض الخوف من قلبي. إحساس الأمومة وقت الخطر بيحول الست العجوزة لجيش بحاله. أحمد هز راسه، واستخدم البلطة عشان يخلع ضلفة الشباك كاملة بالحديد بتاعها من الحيطة الطوب الأحمر اللي كانت قايمة على المونة القديمة. الخشب اتقلع بصوت شرخ قوي.
مدحت سمع الصوت برة وجري على باب الأوضة، بدأ يضــ,,ـــــرب في الباب برجليه ويصرخ: “بتعملوا إيه جوه يا ولاد الـ…! مش هتلحقوا.. عوض والرجالة وصلوا برة!” “اخلصي يا أمي!” أحمد شالني من وسطي وعداني من الشباك. سيبت نفسي ونطيت على التندة الصاج.. صاج قديم عمل صوت دبة مكتومة ورجلي اتلوت سنة، بس مأهتمتش. قمت بسرعة ورفعت إيديا لفوق: “هات مريم يا أحمد!” مريم كانت بدأت تفوق شوية وسط الهزة، وسمعتها بتبكي بهدوء وهي ضامة بطنها.
حــ,,ـــــضنتها بقوة وهمست في ودنها: “متخافيش يا مريم، ماما وأحمد معاكي.. محدش هيلمسك تاني.” أحمد بص لي في المراية، ملامحه كانت متشنجة: “أمي، الطريق ده هيوصلنا لمركز الشرطة الرئيسي في المدينة، مش هينفع نرجع طنطا دلوقتي، لازم نبلغ ونعمل محضر، ومريم لازم تروح المستشفى فوراً.” “اعمل اللي تشوفه يا أحمد.. بس المهم نبعد عن الأرض دي.
” بعد نص ساعة من المطاردة النفسية، بدأت أنوار المدينة تظهر في الأفق. أحمد هدى سرعته لما شاف نقطة الشرطة على الطريق، ودخل بجرأة وركن العربية قدام الباب. نزل وبدأ يزعق للظباط اللي كانوا واقفين، مكنش بيشكي، كان بيصرخ من الغيظ وهو بيطلع الهارد الخارجي اللي سرقه من الأوضة. في لحظة، المكان اتقلب خلية نحل.
الظباط طلعوا س*لاحهم، وأحمد قعد يحكي بالتفصيل كل اللي حصل، عن التهديد، عن الذكاء الاصطناعي، وعن الحبس والتعذيب. قعدت في استراحة القسم، مريم كانت بتترعش، وجسمها كله كدمات. ظابطة شرطة جت أخدتها عشان تساعدها وتكتب أقوالها. كنت قاعدة مكسورة، بس قلبي بدأ يطمن أخيراً إن بنتي بقت في أمان. بعد فترة، خرج أحمد من مكتب الظابط، كان شكله مرهق جداً، بس عينه فيها راحة.
قعد جنبي ومسك إيدي: “أمي، الظباط اتحركوا فوراً.. أخدوا العنوان وهما في طريقهم للبيت، ومدحت مش هيهرب.” سكت شوية وبص للأرض، وبعدين كمل بصوت واطي: “مريم حكتلي حاجة تانية.. مدحت مكنش لوحده، كان معاه واحد من أهل قريته خبير في البرمجة، هو اللي كان بيساعده في موضوع الـ AI ده. الظباط قالوا إنهم قبــ,,ـــــضوا على الراجل ده وهو بيحاول يمسح السيرفرات في بيت تاني قريب من هناك.
” غمضت عيني وحمدت ربنا. بس لسة في حاجة كانت شاغلة بالي.. “يا أحمد، مريم.. إيه حكاية الحمل دي؟ هي فعلاً حامل؟” أحمد اتنهد وبص لي: “الدكتورة اللي كشفت عليها في المستشفى دلوقتي قالت إنها عندها نزيف داخلي بسيط بسبب الضــ,,ـــــرب اللي كانت بتتعرض له، وبالنسبة للحمل.. هي كانت حامل فعلاً، بس للأسف، مريم فقدت الجنين بسبب اللي عاشته الفترة اللي فاتت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.