بنتي اتجوزت بعيد عني

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

قمت وقفت، حطيت الطرحة على راسي، وبصيت لأحمد: “أنا عايزة أشوفها.” دخلت الأوضة اللي مريم كانت فيها، لقيتها قاعدة على السر,,ـــــير، بتعيط بصمت. أول ما شافتني، قامت وفكت المحلول من إيدها وجريت عليا، حــ,,ـــــضنتني حــ,,ـــــضن طويل، حــ,,ـــــضن فيه كل وجع السنة اللي فاتت، وكل الخوف اللي عاشته. “يا ماما.. أنا أسفة.. أسفة إني سمعت كلامه وخرجت من حــ,,ـــــضنك.” شددت على حــ,,ـــــضنها ودموعي بتغسل وجع السنين: “أنا اللي أسفة إني سيبتك.

. بس خلاص، مفيش بعد النهاردة حاجة هتفرقنا.” قضينا الليلة دي في المستشفى، والصبح بدري، جت الشرطة عشان تاخد أقوالنا النهائية. مدحت والرجالة اللي معاه كانوا في الحجز، والنيابة أمرت بحبسهم على ذمة التحقيق. كنا بنخلص إجراءات الخروج، وأحمد كان بيجهز العربية عشان نرجع طنطا. مريم كانت قوية، وقررت إنها هترجع وتبدأ حياة جديدة، حياة بعيدة عن كل الذكريات دي.

بصيت للبيت اللي كنا خارجين منه، وشفت مدحت من بعيد وهو متكلبش وإيده في إيد العساكر، نظراته كانت خاوية.. كان بيبص لي بضعف، الشخص اللي كان فاكر نفسه متحكم في كل حاجة، سقط في ثانية. أحمد شغل العربية، وأنا ومريم ركبنا ورا. الطريق لطنطا كان طويل، بس كان مختلف المرة دي.. كان طريق العودة للبيت، العودة للحياة. وأنا باصة من الشباك، افتكرت “الشاقوف” اللي كان معانا.

. البلطة اللي اشتريناها عشان نقطع شوك الطريق، طلعت هي السبب اللي قطع شوك حياتنا وفتح لنا طريق الحرية. “ماما..” مريم قطعت صمتي وهي ماسكة إيدي. “نعم يا حبيبة قلب ماما؟” “أنا عايزة أنسى كل حاجة.. عايزة نبدأ من جديد، عايزة نرجع لحياتنا اللي كانت قبل كل ده.” ابتسمت لها، ومسحت على شعرها: “هنرجع يا مريم.. وهنبني حياة أحسن بكتير، حياة مفيش فيها غيرنا.

” ومع خيوط الشمس اللي بدأت تطلع، وبداية يوم جديد في حياتنا، كنت حاسة إن الربيع رجع يدق بيبان قلبي من تاني.. مش ربيع الأرض، لا.. ربيع الأمان اللي افتقدته. لكن… فجأة الموبايل في جيب أحمد رن. بص للشاشة ووشه اتغير تماماً، لدرجة إنه فرمل العربية في نص الطريق.

سألته بخوف: “في إيه يا أحمد؟” أحمد بصلي وبص لمريم، وصوته كان بيترعش: “الظابط اللي كلمناه.. بيقول إنهم فتحوا الهارد اللي أخدناه، ولقوا عليه حاجة تانية خالص.. حاجة مكنش حد يتخيلها.”


حكايات زهرة الربيع ٣

أحمد فضل باصص للشاشة ومتردد ينطق، وجسمه كله تيبّس ورا الدريكسيون. مريم مسكت في كتفي بخوف، والنَفَس اللي صدقنا إنه رجع لنا كتم في صدورنا تاني. “أنطق يا أحمد! في إيه؟” صرخت فيه بصوت مخنوق والقلب دق دقات سريعة ورا بعضها. أحمد لف وشه لينا، وعينيه كانت مبرقة بذهول حقيقي: “أمي.. الظابط بيقول الهارد مش عليه بس الفيديوهات المتفبركة بتاعة مريم.. الهارد عليه ملفات كاملة باسم (دفتر مواليد 88)..

ملفات فيها صور، وبيانات، وعناوين لشباب وبنات كتير من نفس جيلنا، كلهم من طنطا والمحافظات القريبة!” مريم شهقت وحطت إيدها على بقها، وأنا حسيت برعشة في ضهري.. “دفتر مواليد 88؟!” الكلمة رنت في ودني وصحّت جوايا شكوك قديمة. مدحت ومريم كانوا زمايل جامعة، ومن جيل واحد.. بس إيه اللي يخلي مدحت يجمع بيانات جيل كامل؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة