نهى كانت قد اكتشفت أن محمود لم يكن غارقًا في الديون فقط… بل كان قد تعامل في مستندات غير صحيحة مع أشخاص آخرين، وحصل على مبالغ مالية منهم. والأخطر أن بعض تلك المستندات كانت مرتبطة باسم نهى من غير علمها. الضابط قلب آخر صفحة، ثم قال: “كده فهمنا ليه كان مستعجل يخلص منها.” لكن قبل ما يكمل، دخل أحد أفراد الشرطة بسرعة وقال: “لقينا سامح.” الجميع التفت إليه. “فين؟” “في محطة القطار.
” الضابط أمر فورًا بإحضاره. وبعد ساعات، جلس سامح أمام المحقق. في البداية أنكر كل شيء. لكن عندما وضع المحقق التسجيلات أمامه، انهار. وقال: “محمود طلب مني أساعده في تجهيز أوراق غير صحيحة… لكني ماكنتش أعرف إنه ناوي يعمل حاجة لنهى.” سأله المحقق: “وإيه اللي حصل بعد كده؟” سامح سكت لحظات، ثم قال: “بعد ما حصلت الوفــ,,ـــــاه، محمود اتصل بيا وقال لي إن لازم أختفي.
” “ليه؟” “لأنه كان خايف إني أتكلم.” وهنا اكتشف المحقق أن محمود لم يكن قد رتب لكل شيء وحده. لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية. عندما عاد الضابط إلى ملف نهى، وجد تسجيلًا لم ينتبه إليه أحد من قبل. تسجيل قصير جدًا. وفيه صوت نهى قبل وفاتها بيوم واحد وهي تقول: “لو التسجيل ده اتفتح، يبقى محمود وصل للحظة اللي كنت خايفة منها.
” ثم سكتت ثواني وأضافت: “لكن فيه شخص تاني… هو الوحيد اللي يقدر يقول الحقيقة كاملة.” ظهر اسم واحد على الشاشة. الدكتور سامي، الذي أعلن وفــ,,ـــــاه نهى. الضابط وقف فجأة. وقال: “هاتوا الدكتور فورًا.” لأن السؤال الذي بقي بلا إجابة كان: هل الطبيب أخطأ فعلًا في تقدير حالة نهى… أم أنه كان يعرف الحقيقة منذ البداية؟ وصل رجال الشرطة إلى عيادة الدكتور في وقت متأخر من الليل.
كان الدكتور سامي قاعد في مكتبه، وأول ما شافهم، وشه اتغير. الضابط قال: “إحنا محتاجين نسألك عن نهى.” الدكتور سكت لحظات، وبعدها قال: “كنت مستني اليوم ده.” الضابط قرب منه: “مستني إيه؟” الدكتور فتح درج مكتبه، وطلع ملف قديم. “يوم وفــ,,ـــــاه نهى، محمود طلب مني أكتب إن الوفــ,,ـــــاه طبيعية.” الضابط سأله: “وإنت وافقت؟” الدكتور هز رأسه: “في البداية… أيوه.
” الضابط اتضايق: “ليه؟” الدكتور رد بصوت منخفض: “محمود ضغط عليّ. قال لي إن عنده مستندات ممكن تسبب لي مشاكل مهنية لو رفضت.” ثم أخرج ورقة من الملف. “لكن قبل ما أمضي التقرير، فحصت نهى مرة تانية. واكتشفت علامات خلتني أشك إن الوفــ,,ـــــاه مش طبيعية.” الضابط سأله: “وإيه اللي عملته؟” “كتبت نسخة سرية من ملاحظاتي الحقيقية، واحتفظت بيها.
” الضابط فتح الورقة بسرعة. وكان فيها تفاصيل تخالف تمامًا التقرير الذي قدمه محمود. وبكده، بقى عند الشرطة دليل جديد. لكن كان فيه سؤال أهم: “ليه نهى قالت إنك الوحيد اللي يقدر يقول الحقيقة؟” الدكتور تنهد: “لأنها عرفت إني حاولت أساعدها قبل ما أفهم إنها في خطر حقيقي.” “إزاي؟” أخرج الدكتور هاتفًا قديمًا. وقال: “قبل وفاتها بيوم، نهى اتصلت بيا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.