” الضابط فتح الظرف. وكان جواه مفتاح صغير، وذاكرة إلكترونية. على الذاكرة كان فيه تسجيل صوتي لنهى وهي بتقول: “أنا مش متأكدة إن محمود هيأذيني، لكن لو حصل لي شيء، افتحوا التسجيلات الموجودة في المخزن القديم.” الشرطة تحركت فورًا. وبعد مراجعة التسجيلات، ظهر محمود قبل وفــ,,ـــــاه نهى بيومين وهو يدخل المخزن وحده.
وبعدها ظهر وهو يخرج ومعاه صندوق معدني. الضابط سأل: “الصندوق ده كان فيه إيه؟” وهنا ظهرت المفاجأة. الصندوق كان يحتوي على أوراق تثبت إن محمود عليه ديون ضخمة، وإنه كان يبحث عن طريقة للحصول على مبلغ التأمين. بدأت الشرطة تتحرك بسرعة. لكن المشكلة كانت إن متعلقات نهى كانت في مكان يصعب الوصول إليه بسبب الخرسانة.
ومع ذلك، المحقق قال: “إحنا مش محتاجين نعتمد على دليل واحد… لأن الأدلة اللي عندنا كفاية نبدأ التحقيق.” وفي نفس الليلة، راحوا لمحمود. فتح الباب وهو بيحاول يمثل الحزن. لكن أول ما شاف الضابط، عرف إن خطته بدأت تنهار. الضابط قال: “عندنا كام سؤال بخصوص وفــ,,ـــــاه نهى.” محمود رد بسرعة: “اتفضلوا.” الضابط حط الصور قدامه. “تعرف المكان ده؟” محمود بص للصور، وسكت. “ودي؟” الصورة كانت لعربية الخرسانة وهي داخلة المقابــ,,ـــــبر. وش محمود اتغير.
الضابط قال بهدوء: “إحنا عارفين إنك كنت موجود وقت صب الخرسانة.” محمود حاول ينكر. لكن الضابط أخرج آخر دليل. كان تسجيلًا صوتيًا لواحد من العمال، بيحكي بالتفصيل إن محمود هو اللي طلب صب الخرسانة فوق القبــ,,ـــــر قبل انتهاء إجراءات الدفــ,,ـــــن. وقتها محمود فهم إن كل خطوة عملها عشان يخفي الحقيقة، تحولت لدليل ضده.
وبعد التحقيق، اعترف بكل شيء. أما نهى، فبفضل احتياطها وتسجيلاتها، لم تختفِ قصتها تحت الخرسانة. وفي النهاية، ضاعت الأموال التي كان محمود يحلم بها، وانهارت خطته بالكامل. أما أسرة نهى، فاحتفظت بكل حقوقها، وعرفت الحقيقة التي حاول محمود إخفاءها. وكان آخر شيء كُتب في ملف القضية: “قد يقدر الإنسان يخفي الدليل… لكنه لا يستطيع إخفاء الحقيقة.
” لكن التحقيق لم ينتهِ هنا. بعد اعتراف محمود، المحقق قفل الملف وقال: “لسه فيه سؤال واحد.” محمود رفع عينه بخوف. “سؤال إيه؟” المحقق حط صورة قدامه. “مين الشخص اللي ساعدك ترتب كل حاجة؟” محمود اتوتر. “محدش ساعدني.” المحقق ابتسم ابتسامة خفيفة. “متأكد؟” “أيوه.” “يبقى ليه فيه تحويل مالي خرج من حسابك قبل وفــ,,ـــــاه نهى بأسبوع؟” محمود سكت. المحقق كمل: “وليه التحويل راح لشخص اسمه سامح؟
” محمود بص للأرض، وبعد ثواني قال: “سامح كان مجرد واحد بيخلص لي شغل.” “أي شغل؟” “مفيش حاجة مهمة.” المحقق فتح ملف تاني. “الغريب إن سامح اختفى من يوم وفــ,,ـــــاه نهى.” هنا محمود رفع رأسه بسرعة. “اختفى؟” “أيوه. وتليفونه اتقفل من نفس الليلة.” بدأ المحقق يشك إن الموضوع أكبر من مجرد قضية فردية. في نفس الوقت، كانت أسرة نهى بتحاول تفهم ليه محمود أخفى عنهم تفاصيل كتير.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.