ثم قال: “خفت.” وفي صباح اليوم التالي، بدأت الجهات المختصة تجمع كل الأدلة. أما محمود، فكان مقتنعًا إن الخرسانة أخفت أهم دليل ضده. لكن المحقق قال له: “أنت فاكر إن القضية متوقفة على الجثمان؟” محمود لم يرد. “إحنا عندنا تسجيلات، تحويلات مالية، أوراق غير صحيحة، وشهود.” ثم وضع أمامه صورة لنهى. “والدليل مش معتمد على حاجة واحدة.
” محمود بص للصورة، ولأول مرة انهار تمامًا. وقال: “أنا كنت فاكر إني هخلص من كل حاجة…” المحقق رد: “لأ. إنت بس زودت الأدلة ضدك.” وفي اليوم نفسه، بدأت الإجراءات القانونية للوصول إلى الحقيقة المتعلقة بمكان الدفــ,,ـــــن، وفقًا لما تقرره الجهات المختصة. وبعد ساعات، وصل خبر جديد: تم العثور على جهاز تسجيل صغير كانت نهى قد أخفته قبل وفاتها. الجهاز كان يحتوي على تسجيل واحد فقط.
صوت نهى ظهر واضحًا: “أنا مش عارفة إذا كنت هقدر أواجه محمود، لكني متأكدة من حاجة واحدة… لو حصل لي مكروه، الحقيقة هتظهر.” ثم انتهى التسجيل. الضابط قفل الجهاز وقال: “نهى كانت عارفة إنها في خطر… وسبقت محمود بخطوة.” وفي الناحية التانية، كان محمود قاعد لوحده في الحجز. افتكر كل مرة قال فيها: “محدش هيعرف.
” لكن الجملة اللي كانت بتتردد في دماغه دلوقتي كانت مختلفة: “الحقيقة ممكن تتأخر… لكنها مش بتختفي.” في اليوم التالي، وصل فريق النيابة إلى المقابــ,,ـــــبر ومعاه معدات خاصة، وبدأت معاينة المكان. محمود كان فاكر إن الخرسانة هتخلي الوصول للحقيقة مستحيل. لكن المفاجأة إن التحقيق ماكانش محتاج يعتمد على دليل واحد. بعد مراجعة كاميرات الطريق، اكتشفوا إن عربيات الخرسانة الثلاث دخلت المقابــ,,ـــــبر في توقيت محدد، وإن محمود هو اللي استدعاها.
الأغرب إن سجلات الشركة كشفت إن محمود دفع ثمن الخرسانة نقدًا، قبل وفــ,,ـــــاه نهى بيوم واحد. المحقق قال: “هو بنفسه ساب وراه سلسلة أدلة.” وفي نفس الوقت، تم استدعاء عامل من عمال المقابــ,,ـــــبر. العامل قال: “أنا فاكر اللي حصل كويس. محمود كان مستعجل جدًا، وفضل واقف يراقب صب الخرسانة لحد ما خلص.” سأله الضابط: “قال لك ليه؟” قال: “إن عنده خوف إن القبــ,,ـــــر يتعرض للسرقة، وعايز يأمنه.
” لكن العامل أضاف: “الغريب إنه طلب مننا محدش يصور المكان.” وهنا أصبح واضحًا أن محمود كان يحاول منع أي توثيق لما فعله. لكن المفاجأة الأكبر ظهرت عندما فحصت الشرطة هاتفه. كان فيه بحث محفوظ قبل وفــ,,ـــــاه نهى بأيام عن سؤال واحد: “إزاي أخفي جثمان من غير ما يتم اكتشافه؟” لم يعد أمام محمود مجال للإنكار. ومع ذلك، رفض يتكلم عن الدافع الحقيقي. إلى أن دخل عليه أخو نهى.
وقف أمامه وقال: “أنا مش جاي أهددك ولا أعمل مشكلة… أنا جاي أسألك سؤال واحد.” محمود رفع عينه. “ليه؟” سكت محمود. أخو نهى كرر: “ليه عملت فيها كده؟” محمود ظل ساكتًا. ثم قال بصوت ضعيف: “الفلوس.” أخوها هز رأسه بحزن. “كنت فاكر إن خمسة ملايين جنيه أهم من حياة إنسانة؟” محمود لم يجد إجابة. وبعدها بدأت المحاكمة. النيابة قدمت الأدلة واحدة وراء الأخرى: التحويلات، التسجيلات، الأوراق غير الصحيحة، شهادات العمال، وتسجيلات الكاميرات.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.