” من اليوم ده، قررنا نبدأ صفحة جديدة. خالد بقى يزورنا بشكل طبيعي، ومريم بدأت تتعامل معاه براحة أكتر، ومع المتابعة الطبية، بقت تفهم أعراضها وتتعامل معاها بشكل أفضل. لكن في يوم، وبعد ما افتكرنا إن كل حاجة انتهت، حصل موقف خلانا نرجع نفكر من جديد. كنت راجع من الشغل، ولقيت خالد قاعد في الصالة، ومريم واقفة قدامه، وبينهم صورة قديمة تانية.
أول ما دخلت، خالد رفع عينيه ليا وقال: “عمر، إحنا لازم نتكلم في حاجة تخص أبوك.” وقفت مكاني. “أبويا؟ ماله؟” خالد بص لمريم، وبعدها رجع بص لي. “الصورة اللي لقيناها مش آخر حاجة سابتها أمي. أنا لقيت جواب تاني في درج قديم، وكان فيه اسم شخص ماكنتش أعرفه.” قربت منهم، وقلبي بدأ يدق. “مين الشخص ده؟” خالد طلع ورقة من جيبه، ومدها لي. كان مكتوب فيها اسم رجل، وتحت الاسم عنوان قديم في مدينة تانية.
لكن اللي خلاني أتجمد مش الاسم. اللي خلاني أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي هو الجملة اللي كانت مكتوبة بخط أبويا في آخر الورقة: “لو عمر عرف الحقيقة دي في يوم من الأيام، لازم يسمعها مني أنا الأول.” بصيت لخالد وأنا مش قادر أتكلم. “يعني إيه؟ بابا كان مخبي عني إيه؟” خالد قال: “أنا معرفش يا عمر.
الجواب ده كان متخبي من سنين، ومش فاهم ليه أبويا كتب اسم الراجل ده، ولا ليه قال إنك لازم تسمع الحقيقة منه هو.” مريم قربت مني وقالت: “إحنا مش لازم نستعجل. ممكن يكون الموضوع أبسط مما إحنا متخيلين.” لكن أنا كنت حاسس إن في حاجة أكبر بكتير من مجرد صور قديمة وجوابات. تاني يوم، أخدت العنوان وروحت أدور على الراجل.
وصلت لشارع قديم، فيه بيوت صغيرة ومحلات مقفولة، وسألت واحد من السكان عن الاسم المكتوب. الراجل فكر شوية، وبعدها قال لي: “أيوه، كان فيه راجل بالاسم ده عايش هنا من سنين، لكنه نقل من زمان. على حد علمي، ابنه لسه ساكن في المنطقة اللي جنبنا.” شكرته وروحت العنوان التاني. بعد شوية، وصلت لبيت قديم، وخبطت على الباب.
فتحت لي ست كبيرة في السن، سألتها عن الرجل، فقالت إنه متوفى من حوالي خمس سنين، لكن ابنه موجود في البيت. نادته، وبعد دقائق خرج راجل في أواخر الأربعينات. قلت له: “أنا عمر، ابن محمود منصور. لقيت ورقة قديمة فيها اسم والدك، وكنت عايز أعرف إذا كان يعرف أبويا.” أول ما سمع اسم أبويا، وشه اتغير.
فضل ساكت فترة طويلة، وبعدها قال: “إنت ابن محمود؟” قلت: “أيوه.” بصلي بتركيز وقال: “كنت مستني اليوم ده من سنين.” حسيت إن قلبي هيقف. “مستني ليه؟” دخل الراجل البيت، ورجع ومعاه صندوق صغير. حطه قدامي وقال: “أبويا كان موصيني لو جه حد من عيلة محمود منصور، أسلمه الصندوق ده، وأقوله إن اللي حصل زمان ماكانش ذنب حد من ولاده.” فتحت الصندوق بإيدين بتترعش.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.