” وأنا كنت واقف وراها، شايفها وهي بتستقبله من غير خوف، وبحمد ربنا إننا قدرنا نرجع لبعض قبل ما الشك يضيع منا أغلى الناس. لكن قبل ما أقفل الحكاية، في حاجة لازم أقولها. بعد حوالي ست شهور من اليوم ده، كنت برتب حاجات أمي القديمة، ولقيت ظرف صغير مكتوب عليه اسمي. فتحته، ولقيت جواه ورقة قصيرة بخطها. كانت بتقول: “يا عمر، لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنت كبرت وبقيت راجل مسؤول عن بيت وأسرة.
عايزاك تعرف إن الإنسان ساعات بيشوف تصرفات غريبة من اللي حواليه، وبيفتكر إن وراها سوء نية، لكن الحقيقة ممكن تكون خوف أو وجع أو سر مش قادرين يحكوه. اسمع قبل ما تحكم، واسأل قبل ما تتهم، لأن الكلمة اللي بتطلع وقت الغضب ممكن تفضل في قلب حد طول عمره.” قعدت على السر,,ـــــير، وفضلت أقرأ الرسالة مرة واتنين. وبعدين دخلت مريم الأوضة، ولما شافتني ماسك الورقة، سألتني: “إيه ده يا عمر؟
” ابتسمت لها ومديت لها الرسالة. قرأتها، وبعدها بصت لي وقالت: “كأنها كانت عارفة اللي هيحصل.” حــ,,ـــــضنتها وقلت: “يمكن كانت عارفة طبيعة البشر أكتر مننا.” ومن يومها، بقيت لما أشوف حد بيتصرف بطريقة مش مفهومة، ماستعجلش في الحكم عليه. لأنني اتعلمت بالطريقة الصعبة إن ورا بعض التصرفات اللي بتبان غريبة، ممكن يكون فيه حزن قديم، أو خوف من مواجهة، أو ذكرى بتوجع صاحبها كل ما يحاول يهرب منها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.