ولما أسألها إذا كانت تعبانة، تقول لي إنها كويسة. وفي كل مرة يدخل خالد البيت، كانت بتفقد وعيها. مرة حصلت قدام أمي، ومرة قدام أختي، ومرة كنا أنا وخالد لوحدنا. وفي كل مرة، نفس النتيجة. لحد ما بدأت ألاحظ حاجة تانية. خالد نفسه بقى متوتر قبل ما ييجي عندنا. كان يتصل بيا ويسألني إذا كنت لوحدي، وإذا كانت مريم موجودة، وأحيانًا يعتذر عن الزيارة في آخر لحظة.
وفي مرة، اتصل بيا وقال: “بص يا عمر، أنا مش عايز أزعل مراتك، بس أنا حاسس إني بقيت ضيف تقيل عليكم.” استغربت كلامه وقلت: “ليه بتقول كده؟ ده إنت أخويا، والبيت بيتك.” سكت شوية، وبعدها قال: “ماشي يا عمر، ربنا يخليك ليا.” وقفل. الكلام فضل يرن في ودني، وقررت إني لازم أتكلم معاه بصراحة. قابلته في كافيه قريب من شغله، وقعدنا على ترابيزة بعيدة عن الناس.
بصيت له وقلت: “يا خالد، أنا عايز أسألك سؤال، وعايزك تجاوبني بصراحة.” قال: “اتفضل يا عمر.” قولت: “إنت ملاحظ إن مريم كل ما تيجي عندنا بيحصل لها إغماء؟” بصلي شوية، وبعدها نزل عينيه في فنجان القهوة. قلت بانفعال: “إنت عارف حاجة ومخبيها عني؟” رفع راسه وقال: “بص يا عمر، أنا كنت ساكت عشان مش عايز أخرب بيتك، لكن بما إنك سألتني، فأنا شايف إنك لازم تفكر كويس.
” قلبي بدأ يدق بسرعة. قلت: “أفكر في إيه؟” قال بصوت واطي: “أنا مش عارف إذا كانت بتمثل ولا لأ، لكن مش طبيعي إن كل مرة أدخل فيها بيتك يحصل نفس الموضوع. يمكن هي مش عايزة وجودي، ومش عارفة تقولك.” حسيت إن حد صب عليا مية ساقعة. قلت له: “إنت بتقول إن مراتي بتمثل الإغماء؟” هز كتفه وقال: “أنا ماجزمش بحاجة، لكن ده اللي وصلت له من اللي بشوفه.” قمت من مكاني وأنا متضايق.
قلت له: “مريم عمرها ما اشتكت منك، ولا قالت إنها مش عايزاك تيجي. وبعدين أنا شوفتها بعيني وهي بتفقد وعيها.” رد بهدوء: “وأنا شوفتها بعيني برضه يا عمر. فكر في كلامي، وماتزعلش مني.” رجعت البيت وأنا مش قادر أرتب أفكاري. كنت عارف خالد كويس، وعارف إنه مش من النوع اللي يتهم حد بسهولة. وفي نفس الوقت، كنت عارف مراتي، وعارف إنها عمرها ما كانت بتكره حد من أهلي.
لكن لو خالد صادق، ليه مريم بتعمل كده؟ ولو مريم مش بتعمل كده بإرادتها، يبقى إيه اللي بيحصل لها؟ قعدت معاها في نفس الليلة، ويوسف كان نايم في أوضته. قولتلها: “مريم، أنا محتاج أتكلم معاكي في موضوع مهم.” بصتلي وابتسمت ابتسامة بسيطة: “خير يا عمر؟” مسكت إيديها وقلت: “إنتي عارفة إن خالد أخويا، وإنه غالي عندي. وعارفة كمان إني عمري ما هقبل إن حد يظلــ,,ـــــمك.
بس أنا محتاج أفهم منك، ليه كل مرة بييجي عندنا بتفقدي وعيك؟” ابتسامتها اختفت. فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت: “أنا مش عارفة يا عمر. والله العظيم مش عارفة.” قولتلها: “خالد شايف إنك بتعملي كده عشان تمنعيه ييجي البيت.” مريم رفعت عينيها ليا بسرعة، ووشها اتغير. قالت بصوت مبحوح: “هو قالك كده؟” قلت: “أيوه، لكنه قال إنه مجرد شك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.