لكن الحقيقة إن في حاجات كتير حصلت وإنت صغير، ومكنتش تعرف عنها حاجة.” قلت له: “زي إيه؟” تنهد وقال: “قبل ما تتولد، بابا وماما كانوا بيحاولوا يخلفوا طفل تاني بعدي. حصلت مشاكل كتير، وماما كانت بتدخل المستشفى باستمرار، وفي مرة الدكتور قال إن الحمل بقى صعب وخطير عليها.” سكت لحظة، وبعدها كمل: “بعدها بكام سنة، بابا قرر إنهم يكفلوا طفل صغير من دار رعاية، وكان نفسه يكون عنده ولد تاني يربيني معاه.
ماما وافقت، لكن الإجراءات ماكملتش، والموضوع انتهى قبل ما الطفل يدخل حياتنا.” بصيت للصورة وقلت: “طيب والطفل ده إيه علاقته بمريم؟” خالد نزل عينيه. “استنى يا عمر، لسه.” كمل كلامه وقال إن بعد فترة قصيرة، أمي اكتشفت إنها حامل بيا، وإن البيت كله انشغل بقدومي، وإن موضوع الطفل اللي كانوا بيفكروا يكفلوه اتقفل تمامًا. لكن بعد وفــ,,ـــــاه أبويا، حصلت حاجة محدش كان بيتكلم عنها.
أمي لقت ورق قديم متعلق بالموضوع، وحاولت تعرف مصير الطفل اللي كانوا بيفكروا ياخدوه، لكنها ماوصلتش لحاجة واضحة. خالد قال إنه احتفظ بالصورة دي لأنها كانت آخر ذكرى من الفترة دي، وإنه ماكانش يعرف أي حاجة عن الطفل بعد كده. بصيت له وأنا بدأت أفقد صبري. “كل ده جميل، لكن إيه علاقة الكلام ده بمراتي؟” خالد بص لمريم، ومريم كانت بتبص للأرض. وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم ينسحب من وشي.
“الطفل اللي في الصورة مش هو السر يا عمر… السر إن مريم تعرف الحكاية دي من قبل ما تتجوزك.” لفيت ناحية مراتي. “إنتي تعرفي إيه يا مريم؟” مريم رفعت وشها، وكانت دموعها بتنزل من غير توقف. قالت: “أنا ماكنتش أعرف حاجة عن الصورة دي، ولا عن موضوع الكفالة. أنا عرفت جزء من الحقيقة من سنة تقريبًا، لما خالد جه عندنا لأول مرة.” قلت: “عرفتي إيه؟” بصت لخالد، وبعدها رجعت بصت لي.
“عرفت إن في حاجة تخص عيلتك، وإن خالد كان خايف يقولك.” حسيت إن الدنيا بتلف بيا. “يعني إنتي كنتي عارفة إنه مخبي عني حاجة؟” قالت بسرعة: “أيوه، بس ماكنتش عارفة كل التفاصيل.” بصيت لخالد. “وإنت يا خالد؟ إنت كنت جاي بيتي عشان تقول لمريم سر عني؟” هز راسه وقال: “أنا كنت جاي أحذرها من حاجة، لكن الموضوع اتعقد أكتر مما توقعت.” صرخت: “تحذرها من إيه؟
” خالد أخد نفس طويل، وبعدها قال: “من إنك تعرف إن أمك قبل ما تتوفى كانت بتدور على بنت اسمها نادية.” سكتت مريم فجأة. أنا ماكنتش أعرف أي نادية. قلت: “مين نادية دي؟” خالد رد: “بنت كانت بتشتغل عند أمك في البيت زمان، وكانت قريبة منها جدًا. اختفت من حياتنا من سنين طويلة، وبعد وفــ,,ـــــاه أمك، لقيت جواب مكتوب بخطها، كانت بتطلب مني فيه إني أدور عليها لو حصل لها حاجة.
” بصيت له باستغراب. “وليه ماقولتليش؟” رد: “لأني حاولت أدور عليها ومقدرتش أوصل لها. وبعدها اتجوزت إنت، والدنيا شغلتنا، ونسيت الموضوع.” مريم كانت بتعيط في صمت. لفيت ناحيتها. “إنتي تعرفي نادية؟” هزت راسها ببطء. “أيوه.” وقفت من مكاني. “إزاي؟” قالت بصوت ضعيف: “نادية دي أمي.” حسيت إن الكرسي بيتحرك من تحتي. “أمك؟” هزت راسها وهي بتعيط. “أيوه يا عمر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.