” بصيت له باستغراب. “وليه ماقولتليش؟” رد: “لأني حاولت أدور عليها ومقدرتش أوصل لها. وبعدها اتجوزت إنت، والدنيا شغلتنا، ونسيت الموضوع.” مريم كانت بتعيط في صمت. لفيت ناحيتها. “إنتي تعرفي نادية؟” هزت راسها ببطء. “أيوه.” وقفت من مكاني. “إزاي؟” قالت بصوت ضعيف: “نادية دي أمي.” حسيت إن الكرسي بيتحرك من تحتي.
“أمك؟” هزت راسها وهي بتعيط. “أيوه يا عمر. أمي كانت بتشتغل عند عيلتك من سنين طويلة، وكانت بتحكيلي عن الست اللي كانت بتعاملها كويس، وعن ابنها خالد، وعن طفل صغير كانت بتحبه جدًا.” بصيت لخالد. هو كمان كان مصدوم، وكأنه بيسمع المعلومة دي لأول مرة. مريم كملت: “أمي كانت سابت الشغل عندكم قبل ما أنا أتولد، وبعدها اتجوزت أبويا وعاشت بعيد عنكم.
طول عمرها كانت بتقول إن في عيلة طيبة كانت بتساعدها، لكنها عمرها ما كانت بتحب تحكي تفاصيل كتير.” قلت لها: “طيب إيه اللي حصل من سنة؟” مريم مسحت دموعها وقالت: “من سنة، أمي تعبت جدًا، وقبل ما تتوفى بكام يوم، طلبت مني أفتح صندوق قديم عندها. لقيت فيه صور وخطابات، ومن ضمنها صورة لوالدك ووالدتك، وصورة لخالد وهو صغير.” خالد قرب منها بسرعة. “إنتي عندك صور ليا وأنا صغير؟” مريم هزت راسها.
“أيوه. وكانت في جواب مكتوب من والدتك لأمي، بتقول لها فيه إنها مش هتنسى أبدًا وقفتها جنبها في أصعب أيام حياتها.” أنا كنت واقف مش قادر أستوعب. مريم كملت: “لما خالد جه عندنا أول مرة، شاف الصورة اللي كانت معايا بالصدفة. اتصدم، لأنه عرفها على طول. ساعتها أنا اتخضيت، وحسيت إني واقفة قدام جزء من ماضي أمي كنت معرفش عنه حاجة.” بصيت لخالد. “طيب ليه أغمي عليها؟
” خالد رد بصوت هادي: “لأنها لما شافتني، افتكرت أمها والكلام اللي سمعته منها قبل ما تمـ,ـوت. كانت بتقول إنها نفسها تشوفني مرة، وتشكرني على حاجة عملتها زمان.” قلت: “إنت عملت إيه؟” خالد سكت. مريم بصت له، وبعدها قالت: “خالد كان ساعد أمي زمان في موقف صعب جدًا، وهو طفل، ومن يومها أمي فضلت فاكرة الموقف ده طول عمرها.” خالد هز راسه وقال: “أنا فاكر جزء من الحكاية، لكن مش فاكر التفاصيل كلها.
كنت صغير، وأمي كانت بتساعد ناس كتير. اللي فاكره إن نادية كانت تعبانة جدًا في يوم، وإن أمي خلتها ترتاح عندنا، وأنا كنت بجيب لها المية والأكل. مكنتش أعرف إن الموقف ده فضل في ذاكرتها بالشكل ده.” بصيت لمريم وقلت: “يعني إنتي كنتي بتغمى عليكي لأنك بتفتكري أمك؟” قالت: “أنا نفسي كنت فاكرة كده في الأول. لكن الحقيقة إني كل مرة كنت بشوف خالد، كنت بحس بخوف شديد مش قادرة أفسره.
مش خوف منه هو، لكن خوف من إني أفتح باب لماضي أمي وألاقي نفسي قدام حاجات أكبر مني.” قلت: “طيب ليه ماقولتيليش؟” مريم انهارت في العياط. “لأني كنت خايفة تفتكر إني بخبي عنك حاجة تخص عيلتك، أو إني بدور على مصلحة. وأنا والله ماكنتش عايزة غير إني أفهم حكاية أمي.” خالد قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه. “وأنا غلطت يا عمر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.