عمر بقى شاكك فيكي، وأنا مش قادر أستحمل أكتر من كده.” مريم قربت منه بسرعة وقالت: “إنت وعدتني إننا مش هنفتح الموضوع ده تاني.” خالد رد بصوت مليان وجع: “أنا وعدتك إني مش هتكلم قدام عمر قبل ما تكوني مستعدة، لكن دلوقتي الموضوع خرج عن السيطرة.” حسيت إن رجلي مش شيلاني. إيه الموضوع اللي بينهم؟ وليه خالد بيتكلم معاها بالشكل ده؟ وليه مريم بتعيط كأنها شايلة سر تقيل بقالها سنين؟
كنت لسه بحاول أفهم، لما خالد مد إيده في جيبه وطلع صورة قديمة، حوافها كانت متنية ولونها مصفر من الزمن. مد الصورة لمريم وقال: “بصي عليها كويس، وقوليلي إنك لسه قادرة تفضلي مخبية الحقيقة عن عمر.” مريم بصت للصورة، وفجأة صرخت: “خالد! قلتلك ماتجيبش الصورة دي هنا!” الصوت كان عالي لدرجة إن يوسف خرج من أوضته وهو بيفرك عينيه. “ماما؟ إنتي بتعيطي ليه؟” مريم مسحت دموعها بسرعة، وجريت عليه وحــ,,ـــــضنته.
“مفيش حاجة يا حبيبي، تعالى اقعد جوه شوية.” خالد نزل على ركبته قدام يوسف، وحاول يبتسم له. “إزيك يا بطل؟” يوسف ابتسم له، وبعدها رجع لأوضته وهو شايل لعبته. أول ما اختفى، مريم رجعت تبص لخالد وقالت: “لو عمر عرف، كل حاجة هتتغير.” خالد رد: “يمكن كل حاجة تتغير فعلًا، بس مش معنى كده إننا نفضل نكدب عليه.” ماقدرتش أستحمل أكتر من كده.
خرجت من ورا الستارة فجأة، وقلت بصوت عالي: “كفاية!” الاتنين اتخضوا والتفتوا ناحيتي. مريم شهقت وحطت إيدها على صدـ,,ـــرها، وخالد وقف بسرعة، والصورة وقعت من إيده على الأرض. بصوا لي كأنهم شافوا شبح. أنا نفسي ماكنتش عارف أبدأ منين. بصيت لخالد، وبعدها لمريم، وقلت: “أنا عايز أفهم حالًا. إيه الصورة دي؟ وإيه الحقيقة اللي مخبيينها عني؟” مريم حاولت تتكلم، لكن صوتها خانها. أما خالد، ففضل ساكت، وعينيه مثبتة على الصورة اللي وقعت قدام رجليه.
انحنيت والتقطتها. كانت صورة قديمة لوالدي، واقف قدام بيتنا القديم، وورا منه أمي وهي شايلة طفل صغير ملفوف في بطانية بيضا. بصيت للصورة باستغراب. “دي صورة بابا وماما… إيه الغريب فيها؟” قلبت الصورة، ولقيت على ضهرها تاريخ مكتوب بخط أمي. كان التاريخ قبل ولادتي بحوالي سبع سنين. رفعت عيني لخالد وقلت: “إنت كنت لسه طفل وقتها؟
” هز راسه ببطء. “أيوه.” قلت: “والطفل اللي في الصورة ده مين؟” خالد ما ردش. مريم بدأت تعيط أكتر، وقالت: “عمر، أرجوك اقعد.” صرخت فيها: “أنا مش هقعد غير لما أعرف الحقيقة! أنا بقالي سنة كاملة مش فاهم إيه اللي بيحصل في بيتي. كل ما أخويا ييجي، إنتي بيغمى عليكي، ولما أواجهه يقوللي إنك بتمثلي، ودلوقتي ألاقيكم بتتكلموا عن سر وصورة قديمة! إيه اللي بيحصل؟
” خالد قرب مني وقال: “اهدى يا عمر، الموضوع مش زي ما إنت فاهم.” ضحكت بمرارة. “أمال زي إيه؟ إنتوا الاتنين واقفين قدامي وبتعيطوا وبتتكلموا عن الحقيقة اللي هتغير كل حاجة. قولوا!” مريم قعدت على الكنبة، وغطت وشها بإيديها. خالد بص لها، وبعدها بص لي وقال: “عمر، أنا عايزك تسمع للآخر من غير ما تقاطعني، لأن اللي هقولهولك مش سهل عليا أنا كمان.” قعدت على الكرسي اللي قصاده، وأنا ماسك الصورة. بدأ خالد يتكلم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.